ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - *** مسئلة ٣ لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التى توضأ لاجلها
أمّا القول برافعيته للحدث الأصغر و موجبيته لحصول الطهارة مطلقا، فلا يمكن القول به كما نقول فى وجه عدم رافعيته مطلقا أو في الصورة الثانية من الصورتين إن شاء اللّه، و كذلك القول بعدم رافعيته مطلقا، لما يأتي في وجه صحّة القول بالتفصيل.
و الأقوى التفصيل بين ما قصد الأمر الواقعى و تخيل كونه الأمر التجديدى او الأمر المجامع مع الحدث الأكبر، فانكشف كونه محدثا بالحدث الاصغر فكان قصده الأمر الخاص من باب الخطاء في التطبيق، و بين ما يكون على وجه التقييد فيصح الوضوء في الاول و يرفع الحدث و يحصل به الطهارة بخلاف الثاني.
و الفرق كون المكلف في الفرض الأول قاصد الاتيان الأمر الواقعى كيفما كان، و إن قصد الأمر الخاص أيضا، لكن كان هذا من باب تخيله أن الأمر الواقعى هو هذا الأمر الخاص، و هذا لا يضر بقصده الأمر الواقعى فيكون نظير من قصد الاقتداء برجل خاص و زعم انه ابن فلان، ثم انكشف عدم كونه ابن فلان، فكشف الخلاف فيكون الامام ابن فلان لا يضر بقصده الاقتداء بهذا الرجل الخاص المطابق مع منويّه
و ما قيل من عدم الصحة من باب أن ما قصده لم يقع و ما وقع لم يقصد ففيه، أن هذا الكلام يصح لو كان الوضوء باعتبار اختلاف غاياته مختلفا بحسب النوع، فكان الوضوء التجديدى غير الوضوء الرافع للحدث، و لكن الأمر ليس كذلك بل الوضوء حقيقة واحدة و كلها افراد هذه الحقيقة، ففي المقام ما قصد وقع في الخارج لأنّه المقصود بحسب نيته و إن لم يقع الفرد الخاص الذي تخيل كونه هو المامور به، ففي الحقيقة قصد الموصوف و تخيل أن له صفة خاصة فانكشف عدم كونه متصفا بهذه الصفة، فعدم كونه متصفا بالصفة الكذائية لا ينقلب الموصوف عما هو عليه على هذا.