التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - قصة الخروج
فلمّا جاز آخر قوم موسى، هجم فرعون على البحر هو و أصحابه، و كان فرعون على فرس أدهم ذنوب حصان[١]. فلمّا هجم على البحر هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتمثّل له جبريل على فرس أنثى وديق[٢]. فلمّا رآها الحصان تقحّم خلفها، و قيل لموسى: اترك البحر رهوا- قال: طرقا على حاله-[٣] قال: و دخل فرعون و قومه في البحر، فلمّا دخل آخر قوم فرعون و جاز آخر قوم موسى أطبق البحر على فرعون و قومه فأغرقوا[٤].
[٢/ ١٨١٨] و عن السدّي: أنّ اللّه أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل، فقال: فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ[٥] فخرج موسى و هارون في قومهما، و ألقي على القبط الموت فمات كلّ بكر رجل.
فأصبحوا يدفنونهم، فشغلوا عن طلبهم حتّى طلعت الشمس، فذلك حين يقول اللّه جلّ ثناؤه:
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ[٦] فكان موسى على ساقة[٧] بني إسرائيل، و كان هارون أمامهم يقدمهم. فقال المؤمن[٨] لموسى: يا نبيّ اللّه، أين أمرت؟ قال: البحر. فأراد أن يقتحم، فمنعه موسى. و خرج موسى في ستّمائة ألف و عشرين ألف مقاتل، لا يعدّون ابن العشرين لصغره و لا ابن الستّين لكبره، و إنّما عدوّا ما بين ذلك سوى الذريّة. و تبعهم فرعون و على مقدّمته هامان في ألف ألف و سبعمائة ألف حصان ليس فيها ماذيانة[٩]، يعني الأنثى؛ و ذلك حين يقول اللّه جلّ ثناؤه: فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ[١٠] يعني بني إسرائيل. فتقدم هارون، فضرب البحر، فأبى البحر أن ينفتح، و قال: من هذا الجبّار الذي يضربني؟ حتّى أتاه موسى، فكنّاه أبا خالد و ضربه
[١] الأدهم: الأسود. و الذنوب: الوافر الذنب الطويلة. و الحصان: يريد به الفحل.
[٢] الوديق: المريدة للفحل تشتهيه.
[٣] الرهو: السعة من الطريق. أي اترك البحر على حاله متّسعا فيه الطريق ليقتحمه فرعون و جنوده أجمعون.
[٤] الطبري ١: ٣٩٥- ٣٩٦/ ٧٦٤؛ مجمع البيان ١: ٢٠٧- ٢٠٨، ذكره مختصرا باختلاف يسير في الألفاظ؛ التبيان ١: ٢٣٠- ٢٣١، باختلاف يسير.
[٥] الدخان ٤٤: ٢٣.
[٦] الشعراء ٢٦: ٦٠.
[٧] أي في مؤخّرهم يحافظ عليهم من ورائهم.
[٨] و هو يوشع على ما مرّ في الحديث السابق.
[٩] ماذيانة: معرّب ماديانه بالدال المهملة- كلمة فارسيّة- تعني الأنثى من الخيل.
[١٠] الشعراء ٢٦: ٥٣- ٥٤.