التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - سورة البقرة(٢) آية ٨٠
حسن الوجه. فلمّا وجدوه في التوراة محوه حسدا و بغيا، فأتاهم نفر من قريش فقالوا: تجدون في التوراة نبيّا أميّا؟ فقالوا: نعم، نجده طويلا أزرق سبط الشعر[١]، فأنكرت قريش و قالوا: ليس هذا منّا[٢].
قوله تعالى: وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ [٢/ ٢٤٨٦] أخرج ابن جرير عن السدّي في قوله تعالى: وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قال: قالت اليهود: إنّ اللّه يدخلنا النار فنمكث فيها أربعين ليلة، حتّى إذا أكلت النار خطايانا و استنقتنا[٣]، نادى مناد: أخرجوا كلّ مختون من ولد بني إسرائيل، فلذلك أمرنا أن نختتن. قالوا: فلا يدعون منّا في النار أحدا إلّا أخرجوه[٤].
[٢/ ٢٤٨٧] و أخرج أحمد و البخاري و الدارمي و النسائي و البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال: «لمّا افتتحت خيبر أهديت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شاة فيها سمّ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أبوكم؟ قالوا: فلان. قال: كذبتم، بل أبوكم فلان.
قالوا: صدقت و بررت. ثمّ قال لهم: هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، و إن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: من أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيرا ثمّ تخلفوننا فيها. فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اخسئوا- و اللّه- لا نخلفكم فيها أبدا»[٥].
[٢/ ٢٤٨٨] و أخرج ابن جرير و البغوي عن أبي العالية، قال: قالت اليهود: إنّ ربّنا عتب علينا في أمرنا، فأقسم ليعذّبنا أربعين ليلة فلن تمسّنا النار إلّا أربعين يوما، تحلّة للقسم ثمّ يخرجنا! فأكذبهم اللّه![٦].
[١] السّبط من الشعر: المنبسط المسترسل.
[٢] الدرّ ١: ٢٠٢؛ ابن أبي حاتم ١: ١٥٤/ ٨٠٥.
[٣] من النقاوة أي طهّرتنا النار.
[٤] الطبري ١: ٥٣٨/ ١١٥٧.
[٥] الدرّ ١: ٢٠٧- ٢٠٨؛ مسند أحمد ٢: ٤٥١، و ليس فيه:« اخسئوا»؛ البخاري ٧: ٣٢؛ الدارمي ١: ٣٣- ٣٤؛ النسائي ٦:
٤١٣/ ١١٣٥٥، تفسير سورة المؤمنون.
[٦] الطبري ١: ٥٣٨/ ١١٥٨؛ البغوي ١: ١٣٨، عن الحسن و أبي العالية.