التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٥ الى ٥٦
وَ فِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ[١] و ذلك قوله: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ. ثمّ إنّ اللّه- جلّ ثناؤه- أحياهم، فقاموا رجلا رجلا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون، فقالوا: يا موسى أنت تدعو اللّه فلا تسأله شيئا إلّا أعطاك، فادعه يجعلنا أنبياء! فدعا اللّه تعالى، فجعلهم أنبياء، فذلك قوله: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ[٢].
[٢/ ١٩٥٨] و عن ابن زيد، قال: قال لهم موسى لمّا رجع من عند ربّه بالألواح، قد كتب فيها التوراة فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب اللّه عليهم، فقال: إنّ هذه الألواح فيها كتاب اللّه فيه أمره الذي أمركم به، و نهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: و من يأخذ بقولك أنت؟ لا و اللّه حتّى نرى اللّه جهرة، حتّى يطلع اللّه علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه! فما له لا يكلّمنا كما يكلّمك أنت يا موسى؟ فيقول: هذا كتابي فخذوه! و قرأ قول اللّه تعالى: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قال:
فجاءت غضبة من اللّه- عزّ و جلّ- فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم فماتوا أجمعون. قال: ثمّ أحياهم اللّه من بعد موتهم، و قرأ قول اللّه تعالى: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فقال لهم موسى: خذوا كتاب اللّه! فقالوا: لا، فقال: أيّ شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنّا متنا ثمّ حيينا. قال:
خذوا كتاب اللّه! قالوا: لا. فبعث اللّه تعالى ملائكة، فنتقت الجبل فوقهم[٣].
و هكذا روى ابن أبي حاتم ما يقارب روايات أبي جعفر.
[٢/ ١٩٥٩] فروى بالإسناد إلى عبّاد بن إسحاق عن أبي الحويرث عن ابن عبّاس أنّه قال في قول اللّه: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً: أي علانية، أي حتّى نرى اللّه!
[٢/ ١٩٦٠] و عن قتادة في قول اللّه تعالى: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً أي عيانا. قال أبو محمّد: و كذا فسّره الربيع بن أنس: عيانا.
[٢/ ١٩٦١] و عن محمّد بن شعيب بن شابور قال سمعت عدوة بن رويم يقول: سأل بنو إسرائيل موسى فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فأخبرهم أنّهم لن يطيقوا ذلك، فأبوا، فسمعوا من كلام اللّه فصعق بعضهم و بعض ينظرون، ثمّ بعث هؤلاء و صعق هؤلاء ..
[١] الأعراف ٧: ١٥٦.
[٢] الطبري ١: ٤١٦- ٤١٧/ ٨٠٧.
[٣] المصدر: ٤١٧/ ٨٠٨.