التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - كلام عن النسخ في القرآن
فاليوم نسيناها، و قد أنسانا اللّه لها.
[٢/ ٢٩٣٨] و روي عن الإمام أبي جعفر الجواد عليه السّلام قال: «قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أي نرفع حكمها أَوْ نُنْسِها بأن نرفع رسمها و نزيل عن القلوب حفظها، و عن قلبك يا محمّد، كما قال تعالى:
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى. إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ[١] أن ينسيك فرفع ذكره عن قلبك.
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يعنى بخير لكم. فهذه الثانية أعظم لثوابكم و أجلّ لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة. أَوْ مِثْلِها في الصلاح لكم أي إنّا لا ننسخ و لا نبدّل إلّا و غرضنا في ذلك مصالحكم.
ثمّ قال: يا محمّد أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فإنّه قدير يقدر على النسخ و غيره، أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و هو العالم بتدبيرها و مصالحها و هو يدبّركم بعلمه وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍ يلي صلاحكم إذ كان العالم بالمصالح هو اللّه- عزّ و جلّ- دون غيره وَ لا نَصِيرٍ، و ما لكم من ناصر ينصركم من مكروه إن أراد اللّه إنزاله بكم أو عقاب إن أراد إحلاله بكم.
و قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام: و ربما قدّر عليه النسخ و التنزيل لمصالحكم و منافعكم لتؤمنوا بها و يتوفّر عليكم الثواب بالتصديق بها، فهو يفعل من ذلك ما فيه صلاحكم و الخيرة لكم.
ثمّ قال: أَ لَمْ تَعْلَمْ يا محمّد أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، فهو يملكهما بقدرته و يصلحهما بحسب مشيئته، لا مقدّم لما أخّر و لا مؤخّر لما قدّم.
ثمّ قال تعالى: وَ ما لَكُمْ يا معشر اليهود و المكذّبين بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الجاحدين لنسخ الشرائع مِنْ دُونِ اللَّهِ سوى اللّه تعالى مِنْ وَلِيٍ يلي مصالحكم إن لم يل لكم ربّكم المصالح وَ لا نَصِيرٍ ينصركم من دون اللّه فيدفع عنكم عذابه».[٢]
كلام عن النسخ في القرآن
للنسخ مصطلحان قديم و حادث، فقد تعارف السلف على التعبير بالنسخ عن أيّ تغيير في حكم سابق، تخصيص أو تقييد أو الرفع رأسا.
[١] الأعلى ٨٧: ٦- ٧.
[٢] البرهان ١: ٣٠٢- ٣٠٣/ ١؛ تفسير الإمام: ٤٩١- ٤٩٢/ ٣١١؛ البحار ٤: ١٠٤/ ١٨، و فيه: إن لم يدلّكم ربّكم للمصالح.