التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - سورة البقرة(٢) آية ٥٧
فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا.
[٢/ ٢٠٢٧] و عن إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدّثني عبد الصمد، قال: سمعت وهبا يقول: إنّ بني إسرائيل لمّا حرّم اللّه عليهم أن يدخلوا الأرض المقدّسة أربعين سنة يتيهون في الأرض شكوا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إنّ اللّه سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: من أين لنا إلّا أن يمطر علينا خبزا؟ قال: إنّ اللّه- عزّ و جلّ- سينزل عليكم خبزا مخبوزا. فكان ينزل عليهم المنّ.- سئل وهب: ما المنّ؟ قال: خبز الرقاق مثل الذرّة أو مثل النّقي[١]- قالوا: و ما نأتدم، و هل بدّلنا من لحم؟ قال: فإنّ اللّه يأتيكم به. فقالوا. من أين لنا إلّا أن تأتينا به الريح؟ قال: فإنّ الريح تأتيكم به، و كانت الريح تأتيهم بالسلوى- فسئل وهب: ما السلوى؟ قال: طير سمين مثل الحمام كانت تأتيهم فيأخذون منه من السبت إلى السبت- قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يخلق لأحد منكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شسع[٢] أربعين سنة، قالوا: فإنّ فينا أولادا فما نكسوهم؟ قال: ثوب الصغير يشبّ معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به اللّه. قالوا: فمن أين؟ إلّا أن يخرج لنا من الحجر. فأمر اللّه- تبارك و تعالى- موسى أن يضرب بعصاه الحجر. قالوا: فبم نبصر؟ تغشّانا الظلمة.
فضرب لهم عمود من نور في وسط عسكرهم أضاء عسكرهم كلّه، قالوا: فبم نستظل؟ فإنّ الشمس علينا شديدة قال: يظلّكم اللّه بالغمام.
[٢/ ٢٠٢٨] و عن حجّاج، قال: قال ابن جريج، قال: عبد اللّه بن عبّاس: خلق لهم في التيه ثياب لا تخلق و لا تدرن[٣]. قال: و قال ابن جريج: إن أخذ الرجل من المنّ و السلوى فوق طعام يوم فسد، إلّا أنّهم كانوا يأخذون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدا[٤].
*** و قال في تأويل قوله تعالى: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ:
و هذا ممّا استغني بدلالة ظاهره على ما ترك منه، و ذلك أنّ تأويل الآية: و ظلّلنا عليكم الغمام، و أنزلنا عليكم المنّ و السلوى، و قلنا لكم: كلوا من طيّبات ما رزقناكم فترك ذكر قوله: «و قلنا لكم ...» لما بيّنّا من دلالة الظاهر في الخطاب عليه.
[١] النّقي: مخّ العظم.
[٢] الشسع: أحد سيور النعل الذي يدخل بين الأصبعين.
[٣] تدرن: تلطّخ بالوسخ.
[٤] الطبري ١: ٤٢٢- ٤٢٥.