التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٢ - سورة البقرة(٢) آية ١١٢
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ١١١ الى ١١٣]
وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢) وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣)
و هكذا يمضى السياق في تفنيد دعاوي أهل الكتاب: أنّهم لوحدهم على الهدى! في حين أنّ بعضهم ينفي البعض في وقاحة عارمة.
تزعم اليهود أنّهم على الحقّ، يتبوّءون من الجنّة حيثما شاءوا. و هكذا تزعم النصارى أنّ الجنّة اختصّت بهم. نعم، تلك أمانيّهم الخادعة. فإن زعموا أنّهم صادقون في ذلك فليأتوا ببرهان على دعواهم، و لكن أنّى لهم بذلك و هم لا يملكون سوى دعاو فارغة.
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ: أخلص ذاته كلّها للّه و وجّه مشاعره كلّها إليه وَ هُوَ مُحْسِنٌ في فعاله و صادق في نيّته فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ عن هول المطّلع.
و قال كلّ من اليهود و النصارى: إنّ الفريق الآخر ليس على شيء: لا برهان له في دينه. و هذا الترامي و التقاذف من الفريقين، ينبئك عن جهلهما الموقع، و كأنّهم ليسوا أهل دراسة و كتاب؟!
و من ثمّ فإنّ قولتهم هذه تشبه قولة أمّة أمّيّة جاهلة لا يعلمون شيئا. نعم، سوف يحاكمهم اللّه على هذا التحارش و التجاهل الشنيع. فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.
*** [٢/ ٣٠٠١] أخرج ابن جرير عن الربيع في قوله: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قال: أمانيّ تمنّوا على اللّه بغير