التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧ - سورة البقرة(٢) آية ٤٨
وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ قال أبي: أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لا تَجْزِي بالتاء، وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ بالتاء وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ بالياء[١].
[٢/ ١٦٩٧] و أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال: في قراءتنا قبل الخمسين من البقرة مكان وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ: لا يؤخذ[٢].
*** قال أبو جعفر: و تأويل قوله: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً: و اتّقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا. و جائز أيضا أن يكون تأويله: و اتقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا، كما قال الراجز:
|
قد صبّحت صبّحها السّلام[٣] |
بكبد خالطها سنام |
|
|
في ساعة يحبّها الطعام |
و هو يعني: يحبّ فيها الطعام، فحذفت الهاء الراجعة على «اليوم»، إذ فيه اجتزاء بما ظهر من قوله: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ الدالّ على المحذوف منه عمّا حذف، إذ كان معلوما معناه.
و قد زعم قوم من أهل العربيّة أنّه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلّا الهاء. و قال آخرون: لا يجوز أن يكون المحذوف إلّا «فيه». و قد دلّلنا فيما مضى على جواز حذف كلّ ما دلّ الظاهر عليه.
و أمّا المعنى في قوله: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً فإنّه تحذير من اللّه تعالى عباده الّذين خاطبهم بهذه الآية، عقوبته أن تحلّ بهم يوم القيامة، و هو اليوم الّذي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، و لا يجزي فيه والد عن ولده، و لا مولود هو جاز عن والده شيئا.
و أمّا تأويل قوله: لا تَجْزِي نَفْسٌ فإنّه يعني: لا تغني. كما:
[٢/ ١٦٩٨] قال السدّي في قوله: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ قال: أمّا تجزي: فتغني.
[١] الحاكم ٢: ٢٣٣؛ كتاب التفسير، سورة البقرة؛ الدرّ ١: ١٦٥- ١٦٦ و( ط: مركز هجر) ١١: ٣٦٣.
[٢] الدرّ ١: ١٦٦؛ المصاحف للسجستاني: ٥٧.
[٣] صبّحت: سقتهم الصبوح، و هو ما يشرب صباحا من خمر أو لبن.