التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - ملحوظة
على خير و من سمع بي اليوم و لم يؤمن بي فقد هلك».
[٢/ ٢٢٨٢] و أخرج عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصَّابِئِينَ إلى قوله: وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ .. فأنزل اللّه تعالى بعد هذا: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ[١].[٢]
قال أبو جعفر: و هذا الخبر يدلّ على أنّ ابن عبّاس كان يرى أنّ اللّه جلّ ثناؤه كان قد وعد من عمل صالحا من اليهود و النصارى و الصابئين، على عمله، في الآخرة الجنّة، ثمّ نسخ ذلك بقوله:
وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ.
فتأويل الآية إذن على ما ذكرنا [أوّلا] عن مجاهد و السدّي: أنّ الّذين آمنوا من هذه الأمّة، و الّذين هادوا و النصارى و الصابئين، من آمن من اليهود و النصارى و الصابئين باللّه و اليوم الآخر، فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.
و الذي قلنا من التأويل الأوّل أشبه بظاهر التنزيل، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه لم يخصّص بالأجر على العمل الصالح مع الإيمان، بعض خلقه دون بعض منهم، و الخبر بقوله: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ عن جميع ما ذكر في أوّل الآية[٣].
[٢/ ٢٢٨٣] و أخرج الواحدي عن مجاهد قال: لمّا قصّ سلمان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قصّة أصحابه قال: هم في النار. قال سلمان: فأظلمت عليّ الأرض، فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا إلى قوله وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ قال: فكأنّما كشف عنّي جبل[٤].
[١] آل عمران ٣: ٨٥.
[٢] الطبري ١: ٤٦١/ ٩٢٨- ٩٢٩.
[٣] الطبري ١: ٤٦١.
[٤] الدرّ ١: ١٧٩؛ أسباب النزول: ١٤- ١٥.