التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - سورة البقرة(٢) آية ٩٨
قال أبو جعفر الطبري: أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أنّ هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أنّ جبريل عدوّ لهم و أنّ ميكائيل وليّ لهم. ثمّ اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك، فقال بعضهم: إنّما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أمر نبوّته.
[٢/ ٢٧٦٩] فعن شهر بن حوشب، عن ابن عبّاس أنّه قال: حضرت عصابة من اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا: يا أبا القاسم حدّثنا عن خلال نسألك عنهنّ لا يعلمهنّ إلّا نبيّ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «سلوا عما شئتم، و لكن اجعلوا لي ذمة اللّه و ما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدّثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام». فقالوا: ذلك لك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «سلوني عما شئتم!» فقالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهنّ! أخبرنا أيّ الطعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التوراة؟ و أخبرنا كيف ماء المرأة و ماء الرجل، و كيف يكون الذكر منه و الأنثى؟ و أخبرنا بهذا النبيّ الأميّ في النوم و من وليه من الملائكة؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «عليكم عهد اللّه لئن أنا أنبأتكم لتتابعني!». فأعطوه ما شاء من عهد و ميثاق، فقال: «نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه، فنذر نذرا لئن عافاه اللّه من سقمه ليحرّمنّ أحبّ الطعام و الشراب إليه و كان أحبّ الطعام إليه لحم الإبل؟»- قال أبو جعفر: فيما أرى: «و أحبّ الشراب إليه ألبانها»- فقالوا: اللّهم نعم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أشهد اللّه عليكم و أنشدكم باللّه الّذي لا إله إلّا هو، الّذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أنّ ماء الرجل أبيض غليظ، و أنّ ماء المرأة أصفر رقيق؟ فأيّهما علا كان له الولد و الشبه بإذن اللّه، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن اللّه، و إذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن اللّه!» قالوا: اللّهم نعم. قال: «اللّهم اشهد. قال: و أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أنّ هذا النبيّ الأمّي تنام عيناه و لا ينام قلبه؟» قالوا: اللهمّ نعم. قال: «اللّهم اشهد» قالوا: أنت الآن تحدّثنا، من وليّك من الملائكة؟ فعندها نتابعك أو نفارقك! قال: فإنّ وليّي جبريل. و لم يبعث اللّه نبيّا قطّ إلّا و هو وليّه! قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليّك سواه من الملائكة تابعناك و صدّقناك!