التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - سورة البقرة(٢) آية ٥٧
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٥٧]
وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)
و نعمة أخرى يذكّرهم بها- و إن كانوا لم يشكروها- و هي: رعايتهم في الصحراء الجرداء، حيث وقاهم هجيرها و يسّر لهم طعاما شهيّا لا يجهدون فيه و لا يكدّون، و هم في مسيرهم إلى أريحا، موطنهم الأصل المنشود.
و تذكر الروايات أنّ اللّه ساق لهم الغمام يظلّلهم من الهاجرة و الصحراء بغير مطر و لا سحب، جحيم تقذف لهبها و تفور .. لكنّها بالمطر و السحاب تصبح رخيّة نديّة ترتاح فيها الأبدان و الأرواح.
و تذكر الروايات أيضا أنّ اللّه سخّر لهم «المنّ»[١]. يجدونه على الأشجار كالعسل يقتاتون به.
و سخّر لهم «السلوى» و هو طائر السّمانى يجدونه بوفرة قريب المنال. و بهذا توافر لهم الطعام الجيّد و المقام المريح، و أحلّت لهم هذه الطيّبات و لكن أ تراهم شكروا و اهتدوا! إنّ التعقيب الأخير في الآية يوحي بأنّهم ظلموا و جحدوا، و إن كانت عاقبة ذلك عليهم، فما ظلموا إلّا أنفسهم: وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
هذا ما توحيه الآية و تدعمه الروايات المعتمدة .. و لكن إلى جنبها روايات قد تشتمل على غرائب ترفضها العقول السليمة و إليك من مجموعتها:
قال أبو إسحاق الثعلبي: وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ في التيه تقيكم حرّ الشمس، و ذلك أنّهم كانوا في التّيه و لم يكن لهم كنّ يسترهم فشكوا ذلك إلى موسى، فأنزل اللّه عليهم غماما أبيض رقيقا
[١] قطرات مائيّة( ندى) تنعقد على أوراق أشواك صحرائيّة، شبه الصمغ، تحتوي على سكّر و بعض الكحول ذات طعم و رائحة طيّبة، تستعمل في صنع الحلواء المعروفة ببلاد فارس( أصبهان و ضواحيها و لا سيّما خوانسار) تعرف ب« گزانگبين». لها خواصّ دوائيّة و لا سيّما لمنع إسهال الأطفال. و في حالتها الطبيعية تتكوّن عسلا و تجفّ جفاف الصمغ، صالح للاقتيات و التفكّه به.