التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٥ الى ٦٦
[٢/ ٢٣٢٩] و عن الربيع قال: أي أذلّة صاغرين.
[٢/ ٢٣٣٠] و روى الضحّاك، عن ابن عبّاس: خاسئا: يعني ذليلا.
*** و قال أبو جعفر في قوله تعالى: فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ: اختلف أهل التأويل في تأويل الهاء و الألف في قوله: فَجَعَلْناها علام هي عائدة؟ فروي عن ابن عبّاس فيها قولان: أحدهما ما:
[٢/ ٢٣٣١] رواه أبو روق عن الضحّاك، عن ابن عبّاس في قوله: فَجَعَلْناها قال: فجعلنا تلك العقوبة و هي المسخة نكالا. فالهاء و الألف من قوله: فَجَعَلْناها على قول ابن عبّاس هذا كناية عن المسخة، و هي «فعلة» من مسخهم اللّه مسخة. فمعنى الكلام على هذا التأويل: فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فصاروا قردة ممسوخين فَجَعَلْناها فجعلنا عقوبتنا و مسخنا إيّاهم نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ.
و القول الآخر من قولي ابن عبّاس ما روي عنه:
[٢/ ٢٣٣٢] أنّه قال في قوله: فَجَعَلْناها: يعني الحيتان. و الهاء و الألف على هذا القول من ذكر الحيتان، و لم يجر لها ذكر. و لكن لمّا كان في الخبر دلالة كنّي عن ذكرها، و الدلالة على ذلك قوله:
وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ.
و قال آخرون: فجعلنا القرية التي اعتدى أهلها في السبت. فالهاء و الألف في قول هؤلاء كناية عن قرية القوم الّذين مسخوا.
و قال آخرون: معنى ذلك: فجعلنا القردة الّذين مسخوا نكالا لما بين يديها و ما خلفها، فجعلوا الهاء و الألف كناية عن القردة.
و قال آخرون: فَجَعَلْناها يعني به: فجعلنا الأمّة التي اعتدت في السبت نكالا.
قال: و النكال مصدر من قول القائل: نكّل فلان بفلان تنكيلا و نكالا، و أصل النكال: العقوبة، كما قال عديّ بن زيد العبادي:
|
لا يحطّ الضليل ما صنع ال |
عبد و لا في نكاله تنكير |
|