التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٥ الى ٦٦
و بمثل الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عبّاس:
[٢/ ٢٣٣٣] إنّه قال في قوله: نَكالًا يقول: عقوبة.
[٢/ ٢٣٣٤] و عن الربيع في قوله: فَجَعَلْناها نَكالًا قال: أي عقوبة[١].
*** [٢/ ٢٣٣٥] و قال أبو إسحاق الثعلبي في تفسير قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ: و ذلك أنّهم كانوا زمن داود عليه السّلام بأرض يقال لها: أيلة، حرّم اللّه عليهم صيد السّمك يوم السبت، فكان إذا دخل يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلّا اجتمع هناك حتّى يخرجن خراطيمهنّ من الماء لأمنها، فإذا مضى السبت تفرّقن و لزمن البحر، فذلك قوله تعالى: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ فعمد رجال فحفروا الحياض حول البحر و شرعوا منه إليها الأنهار، فإذا كانت عشيّة الجمعة فتحوا تلك الأنهار فأقبل الموج بالحيتان إلى الحياض فلا تطيق الخروج لبعد عمقها و قلّة الماء، فإذا كان يوم الأحد أخذوها.
و قيل: كانوا ينصبون الحبائل و الشّصوص[٢] يوم الجمعة و يخرجونها يوم الأحد، ففعلوا ذلك زمانا فكثرت أموالهم و لم تنزل عليهم عقوبة، فقست قلوبهم و أصرّوا على الذّنب، و قالوا: ما نرى السّبت إلّا قد أحلّ لنا، فلمّا فعلوا ذلك صار أهل القرية- و كانوا سبعين ألفا- ثلاثة أصناف: صنف أمسك و نهى، و صنف أمسك و لم ينه، و صنف انتهك الحرمة، و كان الّذين نهوا اثنا عشر ألفا، فلمّا أبى المجرمون قبول نصحهم قال الناهون: و اللّه لا نساكنكم في قرية واحدة، فقسّموا القرية بجدار و غبروا بذلك سنتين، فلعنهم داود و غضب اللّه- عزّ و جلّ- عليهم لإصرارهم على المعصية، فخرج الناهون ذات يوم من بابهم و المجرمون لم يفتحوا أبوابهم و لا خرج منهم أحد، فلمّا أبطئوا تسوّروا عليهم الحائط فإذا هم جميعا قردة، فمكثوا ثلاثة أيّام ثمّ هلكوا، و لم يمكث مسخ فوق ثلاثة أيّام و لم يتوالدوا فذلك قوله عزّ و جلّ: فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً أمر تحويل[٣].
[١] الطبري ١: ٤٦٩- ٤٧٥، بحذف و تلخيص.
[٢] الشصوص جمع الشّصّ: حديدة عقفاء يصاد بها السمك و تسمّى السنّارة.
[٣] كان الأمر بكونوا أمر تحويل و تبديل إلى صورة القرود.