التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - سورة البقرة(٢) آية ٦٠
سبط عين، و لا يرتحلون منقلة[١] إلّا وجدوا ذلك الحجر معهم بالمكان الذي كان به معهم في المنزل الأوّل.
[٢/ ٢١٦٩] و روى عكرمة عن ابن عبّاس، قال: ذلك في التيه، ضرب لهم موسى الحجر، فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء، لكلّ سبط منهم عين يشربون منها.
[٢/ ٢١٧٠] و روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً لكلّ سبط منهم عين، كلّ ذلك كان في تيههم حين تاهوا.
[٢/ ٢١٧١] و روى ابن جريج، عن مجاهد في قوله: وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ قال: خافوا الظمأ في تيههم حين تاهوا، فانفجر لهم الحجر اثنتي عشرة عينا ضربه موسى. قال ابن جريج، قال ابن عبّاس: الأسباط: بنو يعقوب كانوا اثني عشر رجلا كلّ واحد منهم ولد سبطا أمّة من الناس.
[٢/ ٢١٧٢] و روى ابن وهب، عن ابن زيد قال: استسقى لهم موسى في التيه، فسقوا في حجر مثل رأس الشاة. قال: يلقونه في جوانب الجوالق[٢] إذا ارتحلوا، و يقرعه موسى بالعصا إذا نزل، فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا، لكلّ سبط منهم عين. فكان بنو إسرائيل يشربون منه، حتّى إذا كان الرحيل استمسكت العيون، و قيل به[٣] فألقي في جانب الجوالق، فإذا نزل رمي به. فقرعه بالعصا، فتفجّرت عين من كلّ ناحية مثل البحر.
[٢/ ٢١٧٣] و روى أسباط، عن السدّي، قال: كان ذلك في التيه.
و أمّا قوله: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ فإنّما أخبر اللّه عنهم بذلك، لأنّ معناهم في الذي أخرج اللّه- جلّ و عزّ- لهم من الحجر الذي وصف جلّ ذكره في هذه الآية صفته من الشرب كان مخالفا معاني سائر الخلق فيما أخرج اللّه لهم من المياه من الجبال و الأرضين التي لا مالك لها سوى اللّه عزّ و جلّ. و ذلك أنّ اللّه كان جعل لكلّ سبط من الأسباط الاثني عشر عينا من الحجر الذي وصف صفته في هذه الآية، يشرب منها دون سائر الأسباط غيره، لا يدخل سبط منهم في شرب سبط غيره. و كان
[١] منقلة: مرحلة من السفر، و الجمع مناقل.
[٢] الجوالق: وعاء كبير منسوج من صوف أو شعر تحمل فيه الأطعمة.
[٣] يقال: قال بيده أي أهوى بها و أخذ الشيء. فمعنى قيل به: أنّهم أخذوه و حملوه معهم.