التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٣ - سورة البقرة(٢) آية ٩١
قال الفرّاء: قوله: وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ ... يريد: سواه. و ذلك كثير في العربيّة أن يتكلّم الرجل بالكلام الحسن، فيقول السامع: ليس وراء هذا الكلام شيء، أي ليس عنده شيء سواه.[١]
قوله تعالى: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ
[٢/ ٢٧١٧] قال مقاتل بن سليمان: قُلْ لهم يا محمّد: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ و ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعا اليهود إلى الإيمان فقالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: آتنا بالآيات و القربان كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم. يقول اللّه- سبحانه- فقد كانت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم فقال اللّه- عزّ و جلّ- قل يا محمّد: فلم تقتلون أنبياء اللّه من قبل. يقول فلم قتلتم أنبياء اللّه مِنْ قَبْلُ يعني آباءهم و قد جاءوا بالآيات و القربان.[٢]
*** [٢/ ٢٧١٨] و أخرج أبو جعفر بالإسناد إلى أسباط عن السدّي قال: قال اللّه تعالى- و هو يعيّر اليهود-: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: و كيف قيل لهم ذلك بلفظ المستقبل، ثمّ أخبر أنّه قد مضى؟
قيل: إنّ أهل العربيّة مختلفون في تأويل ذلك، فقال بعض البصريّين: معنى ذلك: فلم قتلتم كما قال تعالى: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ...[٣] أي ما تلت. و كما قال الشاعر:
|
و لقد أمرّ على اللئيم يسبّني |
فمضيت عنه و قلت لا يعنيني |
|
يريد بقوله: و لقد أمرّ و لقد مررت و استدلّ بقوله: فمضيت، و لم يقل فأمضى و زعم أنّ فعل و يفعل قد يشتركان في معنى واحد. و استشهد بقول الشاعر:
|
و إنّي لآتيكم بشكري ما مضى |
من الأمر و استيجاب ما كان في غد |
|
يريد: ما يكون في غد.
[١] معاني القرآن ١: ٦٠.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٢٣.
[٣] البقرة ٢: ١٠٢.