التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٨ الى ٥٩
كما لهم الحظّ الأوفر من خيرات البلد و بركاته، جعلوا يجبّنونهم و يزهّدونهم في أمر القيام.
و هكذا كانت عقوبة القوم في تزمّرهم و تمرّدهم أن تاهوا في برّيّة فاران أربعين سنة يتيهون في الأرض و هم على مشارف الأرض الموعودة[١].
و كما جاء في سورة المائدة: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ. قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ. قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ. قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ. قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ[٢].
*** هذا، و للمفسّرين في تعيين هذه القرية- التي أمر بنو إسرائيل أن يدخلوها و هم على مشارف الأرض المقدّسة، و التي كانت عامرة و زاهرة حينذاك- أقوال و آراء:
فمن قائل: إنّها «أريحا»[٣] مدينة قديمة من بلاد فلسطين، بنيت منذ العصر الحجري و قد اتّخذها الكنعانيّون مساكنهم فيها منذ عهد بعيد.
و هذه المدينة واقعة في الشمال الشرقيّ من أورشليم بمسافة ١٥ ميلا و بينها و بين الأردن ٥ أميال.
و هي و إن كانت زاهية و عامرة حينذاك، غير أنّها تقع في الضفة المقابلة لمسيرة بني إسرائيل المتّجهة نحو القدس.
و قيل: هي إيلياء[٤]، اسم مدينة بيت المقدس. قيل: معناه بيت اللّه. و حكى الحفصي فيه القصر.
[١] راجع: سفر العدد: ١٣- ١٤. و سفر التثنية ١: ١٩- ٤٦ و ٢: ١- ٢.
[٢] المائدة ٥: ٢١- ٢٦.
[٣] برواية الطبري( ١: ٤٢٦) عن أبي وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
[٤] تفسير مقاتل ١: ١٠٩.