التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٢ - إذا صلى ظانا ثم تبين الخلاف
إذا صلّى ظانّا ثمّ تبيّن الخلاف
إذا صلّى مع ظنّ القبلة متحرّيا، ثمّ تبيّن الخلاف بعد ما انقضى الوقت، فقد مضت صلاته و لا يقضي .. أمّا إذا كان الوقت باقيا فيعيد إذا كان مستدبرا للقبلة.
[٢/ ٣٠٥٥] روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا صلّيت و أنت على غير القبلة، و استبان لك أنّك صلّيت و أنت على غير القبلة، و أنت في وقت، فأعد.
و إن فاتك الوقت فلا تعد».[١]
[٢/ ٣٠٥٦] و أخرج الدار قطني و ابن مردويه و البيهقي عن جابر بن عبد اللّه قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سريّة كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منّا: القبلة هاهنا قبل الشمال، فصلّوا و خطّوا خطّا. و قال بعضنا: القبلة هاهنا قبل الجنوب، فصلّوا و خطّوا خطّا. فلمّا أصبحوا و طلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة. فلمّا قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسكت، فأنزل اللّه: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ ... الآية.[٢]
[٢/ ٣٠٥٧] و أخرج ابن جرير بإسناده عن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كنّا مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ليلة مظلمة في سفر، فلم ندر أين القبلة فصلّينا، فصلّى كلّ واحد منّا على حياله[٣]. ثمّ أصبحنا فذكرنا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.[٤]
[٢/ ٣٠٥٨] و أخرج سعيد بن منصور و ابن المنذر عن عطاء: أنّ قوما عميت عليهم القبلة، فصلّى كلّ إنسان منهم إلى ناحية، ثمّ أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكروا ذلك له، فأنزل اللّه: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.[٥]
[٢/ ٣٠٥٩] و أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث سريّة فأصابتهم ضبابة
[١] التهذيب ٢: ٤٧/ ١٥١ و ١٤٢/ ٥٥٤؛ الوسائل ٤: ٣١٥/ ١ باب ١١.
[٢] الدرّ ١: ٢٦٦- ٢٦٧؛ الدار قطني ١: ٢٧٨؛ البيهقي ٢: ١١- ١٢، كتاب الصلاة، باب استبيان الخطاء بعد الاجتهاد؛ مجمع البيان ١: ٣٥٨؛ أسباب النزول، للواحدي: ٢٣.
[٣] أي تلقاء وجهه.
[٤] الطبري ١: ٧٠٣/ ١٥٢٨.
[٥] الدرّ ١: ٢٦٧؛ سنن سعيد بن منصور ٢: ٦٠١/ ٢١٠؛ الطبري ١: ٧٠٢.