التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٢ - القلب في المصطلح القرآني
القلب في المصطلح القرآني
القلب- في المصطلح القرآني- يراد به منشأ الإدراك العقلاني في الذي هو منبعث التدبّر و التفكير، و الذي به يتميّز الإنسان عن سائر الأحياء، حيث الذي فيها هو نحو شعور من غير أن يتعقّبه تفكير و من ثمّ لا تطوّر في حياتها مستندا إلى تطوير في تفكّرها ذلك التطوّر الهائل الذي حظي به الإنسان، منذ أن مسّت قدماه وجه الأرض و لا يزال حظوة نال بها بفضل تدبّره و تعمّقه في الحياة.
و هذا القلب الذي هو منبعث الإدراك في الإنسان، ليس سوى واقع الإنسان في باطنه، و الذي ليست الأعضاء الظاهرة الجسمانيّة، سوى أدوات آليّة يستخدمها ذات الإنسان (القابع وراءها) في بلوغ مآربه لا شيء سواه.
و قد استعير لفظ «القلب» لواقع الإنسان الذاتي، حيث القلب هو حقيقة الشيء و واقعه الذاتي في التعبير العامّ و كانت الإشارة إلى القلب الصنوبري الواقع خلف ضلوع الصدر، إشارة رمزيّة إلى ذلك الذات الحقيقي القابع وراء هذا الجسد الظاهري في المتفاهم العامّ.
فحيث أريدت الإشارة إلى ذات الإنسان الحقيقى، أشير إلى القلب الواقع في الصدر، إشارة رمزيّة لا غير.
و إليك ما ورد من تعابير قرآنية بهذا الشأن:
قال تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ[١]. أي يؤاخذكم بما كسبتم أنتم في ذات أنفسكم عن قصد لا الذي صدر عفوا و من غير قصد ذاتي.
قال العلّامة الطباطبائي: و هذا من الشواهد على أنّ المراد بالقلب هو الإنسان ذاته، فإنّ التعقّل و التفكّر و سائر الصفات النفسيّة، و إن كان ينسب إلى القلب باعتبار أنّه العضو المدرك في البدن- حسب معتقد العامّة- كما ينسب السمع إلى الأذن و الإبصار إلى العين و الذوق إلى اللسان[٢] لكن الكسب و الاكتساب ممّا لا ينسب إلّا إلى الإنسان ذاته.
[١] البقرة ٢: ٢٢٥.
[٢] في حين أنّها آلات لهذه الأحاسيس، و إنّما الذي يحسّ هو شيء وراء هذه الأعضاء الآليّة، و هو النفس.