التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - الآثار بشأن كوكبة الزهرة
[٢/ ٢٨٧٤] و أخرج ابن جرير عن أسباط، عن السدّي: أنّه كان من أمر هاروت و ماروت أنّهما طعنا على أهل الأرض في أحكامهم، فقيل لهما: إنّي أعطيت ابن آدم عشرا من الشهوات فبها يعصونني! قال هاروت و ماروت: ربّنا لو أعطيتنا تلك الشهوات ثمّ نزلنا لحكمنا بالعدل! فقال لهما:
انزلا فقد أعطيتكما تلك الشهوات العشر فاحكما بين الناس! فنزلا ببابل دنباوند، فكانا يحكمان، حتّى إذا أمسيا عرجا، فإذا أصبحا هبطا. فلم يزالا كذلك حتّى أتتهما امرأة تخاصم زوجها، فأعجبهما حسنها و اسمها بالعربية: «الزّهرة»، و بالنبطية: «بيدخت»، و اسمها بالفارسية: «ناهيد»، فقال أحدهما لصاحبه: إنّها لتعجبني! فقال الآخر: قد أردت أن أذكر لك فاستحييت منك. فقال الآخر: هل لك أن أذكرها لنفسها؟ قال: نعم، و لكن كيف لنا بعذاب اللّه؟ قال الآخر: إنّا نرجو رحمة اللّه. فلمّا جاءت تخاصم زوجها ذكرا إليها نفسها، فقالت: لا حتّى تقضيا لي على زوجي، فقضيا لها على زوجها. ثمّ واعدتهما خربة من الخرب يأتيانها فيها، فأتياها لذلك، فلمّا أراد الذي يواقعها، قالت: ما أنا بالذي أفعل حتّى تخبراني بأيّ كلام تصعدان إلى السّماء؟ و بأيّ كلام تنزلان منها؟
فأخبراها فتكلّمت فصعدت. فأنساها اللّه ما تنزل به فبقيت مكانها و جعلها كوكبا- فكان عبد اللّه بن عمر كلّما رآها لعنها و قال: هذه التي فتنت هاروت و ماروت- فلمّا كان الليل أرادا أن يصعدا فلم يستطيعا فعرفا الهلاك فخيّرا بين عذاب الدّنيا و الآخرة فاختارا عذاب الدنيا من عذاب الآخرة فعلّقا ببابل فجعلا يكلّمان الناس كلامهما و هو السحر؟![١]
[٢/ ٢٨٧٥] و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: إنّ هاروت و ماروت أهبطا إلى الأرض، فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نهياه أشدّ النهي، و قالا له: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ و ذلك أنّهما علّماه الخير و الشرّ و الكفر و الإيمان، فعرّفناه أنّ السحر من الكفر، فإذا أبى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا و كذا، فإذا أتاه عاين الشيطان فعلّمه، فإذا تعلّمه خرج منه النور، فينظر إليه ساطعا في السماء!
[١] الطبري ١: ٦٤٠- ٦٤١/ ١٤٠٢؛ ابن كثير ١: ١٤٣ و ١٤٥- ١٤٦. قال: رجاله ثقات؛ البغوي ١: ١٥١ عن الكلبي و السدّي؛ الثعلبي ١: ٢٤٦- ٢٤٧؛ الحاكم ٢: ٢٦٥- ٢٦٦ و ٤: ٦٠٧- ٦٠٨ و صحّحه؛ كنز العمّال ١٠: ٢٧٦/ ٢٩٤٣٤؛ العظمة ٤: ١٢٢٣- ١٢٢٤؛ عبد الرزّاق ١: ٢٨٣/ ٩٨؛ سنن سعيد بن منصور ٢: ٥٨١- ٥٨٢/ ٢٠٥؛ القمّي ١: ٥٤- ٥٥.