التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٢
خلاق (لا حظّ و لا نصيب) لهم فيها:
وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ اكتسب لنفسه هذه المأساة ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ .. إذ افتقد كلّ رصيد له كاد ينفعه هناك لو كان لم يخسرها. فما أسوأ ما باعوا به أنفسهم لو كانوا يعلمون حقيقة الصفقة وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ: لو شعروا بموقفهم هذا الخاسر.
نعم لم يكن طريق النجاح منسدّا عليهم لو قصدوه لنالوا منه حظّهم الأوفر: لذّة الحياة و سعادة البقاء.
وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ. إنّ للإيمان باللّه العظيم، و التزام التقوى و التعهّد في السلوك، لأثرا بيّنا في مباهج الحياة و يضمن سعادة الدارين، لو شعروا بهذه الحقيقة اللائحة. حيث تطابق الوحي مع نداء الفطرة الصارخة.
*** و بعد فإليك من أحاديث السلف بشأن شعوذة الشياطين على عهد سليمان و ما قيل بشأن هاروت و ماروت المعبّر عنهما بالملكين في لسان اليهود و غير ذلك من أساطير مسطّرة و أكثرها مفتعلة عن لسان السلف الصالحين.
[٢/ ٢٨٣٦] أخرج سعيد بن منصور و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الحاكم و صحّحه عن ابن عبّاس قال: إنّ الشياطين كانوا يسترقون السمع من السّماء، فإذا سمع أحدهم بكلمة حقّ كذب عليها ألف كذبة فأشربتها قلوب الناس و اتّخذوها دواوين، فأطلع اللّه على ذلك سليمان بن داود فأخذها فدفنها تحت الكرسيّ، فلمّا مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال: أ لا أدلّكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه الممتع؟ قالوا: نعم. فأخرجوه فإذا هو سحر، فتناسختها الأمم، و أنزل اللّه عذر سليمان فيما قالوا من السحر فقال: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ الآية.[١]
[٢/ ٢٨٣٧] و أخرج النسائي و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: كان آصف بن برخيا كاتب
[١] الدرّ ١: ٢٣٣. سنن سعيد بن منصور ٢: ٥٩٤- ٥٩٥/ ٢٠٧؛ الطبري ١: ٦٣٠- ٦٣١/ ١٣٨٢؛ ابن أبي حاتم ١: ١٨٧/ ٩٨٩؛ الحاكم ٢: ٢٦٥.