التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٢
الحقّ بالباطل، يذكر سليمان مع الأنبياء، إنّما كان ساحرا يركب الريح. فأنزل اللّه: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ... الآية.[١]
[٢/ ٢٨٤١] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن أبي العالية و عن الربيع قال: إنّ اليهود سألوا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زمانا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلّا أنزل اللّه عليه ما سألوا عنه فيخصمهم، فلمّا رأوا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أنزل علينا منّا! و إنّهم سألوه عن السحر و خاصموه به، فأنزل اللّه: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ... الآية. و إنّ الشياطين عمدوا إلى كتاب، فكتبوا فيه السحر و الكهانة و ما إلى ذلك، فدفنوه تحت مجلس سليمان، و كان سليمان لا يعلم الغيب، فلمّا فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر و خدعوا به الناس، و قالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه عن الناس و يحسدهم عليه، فأخبرهم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بهذا الحديث، فرجعوا من عنده و قد حزنوا و أدحض اللّه حجّتهم.[٢]
[٢/ ٢٨٤٢] و أخرج سعيد بن منصور عن خصيف قال: كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال: لأيّ داء أنت؟ فتقول: لكذا و كذا. فلمّا نبتت الشجرة الخرنوبة قال: لأيّ شيء أنت؟ قالت: لمسجدك أخرّبه.
قال: تخرّبينه؟ قالت: نعم! قال: بئس الشجرة أنت! فلم يلبث أن توفّي، فكتب الشياطين كتابا فجعلوه في مصلّى سليمان، فقالوا: نحن ندلّكم على ما كان سليمان يداوي به، فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب، فإذا فيه سحر و رقيّ، فأنزل اللّه: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ إلى قوله فَلا تَكْفُرْ.[٣]
[٢/ ٢٨٤٣] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن قتادة، قال: ذكر لنا- و اللّه أعلم-: أنّ الشياطين ابتدعت كتابا فيه سحر و أمر عظيم، ثمّ أفشوه في الناس و علّموهم إيّاه! فلمّا سمع بذلك سليمان نبيّ اللّه عليه السّلام تتبّع تلك الكتب، فأتي بها فدفنها تحت كرسيّه، كراهيّة أن يتعلّمها الناس! فلمّا قبض اللّه نبيّه سليمان عمدت الشياطين فاستخرجوها من مكانها الذي كانت فيه، فعلّموها الناس،
[١] الدرّ ١: ٢٣٤؛ الطبري ١: ٦٣١- ٦٣٢/ ١٣٨٥؛ ابن كثير ١: ١٤٠- ١٤١.
[٢] الدرّ ١: ٢٣٥- ٢٣٤؛ الطبري ١: ٦٢٤- ٦٢٥/ ١٣٦٧؛ ابن أبي حاتم ١: ١٨٦/ ٩٨٥؛ ابن كثير ١: ١٤٠.
[٣] الدرّ ١: ٢٣٥؛ سنن سعيد بن منصور ٢: ٥٧٦- ٥٧٧/ ٢٠٤؛ أسباب نزول الآيات: ٢٠.