التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٤ - الآثار بشأن كوكبة الزهرة
الدنيا، و أنّهما افتتنا بالزهرة، و أرادا الزنا بها، و شربا الخمر، و قتلا النفس المحرّمة، و أنّ اللّه يعذّبهما ببابل، و أنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر، و أنّ اللّه مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة!؟
فقال الامام عليه السّلام: «معاذ اللّه من ذلك إنّ ملائكة اللّه معصومون من الخطأ محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف اللّه تعالى: قال اللّه تعالى فيهم: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ[١].
و قال تعالى: وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ[٢] و قال في الملائكة أيضا: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ.[٣]
ثمّ قال عليه السّلام: لو كان كما يقولون لكان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه على الأرض، و كانوا كالأنبياء في الدنيا و كالأئمّة، أ فيكون من الأنبياء و الأئمّة قتل النفس و الزنا!؟
ثمّ قال عليه السّلام: أو لست تعلم أنّ اللّه تعالى لم يخل الدنيا قطّ من نبيّ أو إمام من البشر، أو ليس اللّه يقول: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ يعني إلى الخلق إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى[٤] فأخبر أنّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة و حكّاما، و إنّما أرسلوا إلى أنبياء اللّه!
قالا: فقلنا له: فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال: لا. بل كان من الجنّ، أ ما تسمعان اللّه- عزّ و جلّ- يقول: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ[٥] فأخبر اللّه- عزّ و جلّ- أنّه كان من الجنّ. و هو الذي قال اللّه تبارك و تعالى: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ»[٦].[٧]
و رواه ابن بابويه الصدوق- رحمه اللّه- في عيون أخبار الرضا عليه السّلام.[٨]
[١] التحريم ٦٦: ٦.
[٢] الأنبياء ٢١: ١٩- ٢٠.
[٣] الأنبياء ٢١: ٢٦- ٢٨.
[٤] يوسف ١٢: ١٠٩.
[٥] الكهف ١٨: ٥٠.
[٦] الحجر ١٥: ٢٧.
[٧] راجع: تفسير الإمام: ٤٧٥- ٤٧٦، و البحار ٥٦: ٣٢١، و البرهان ١: ٢٩٦- ٢٩٧، و نور الثقلين ١: ١٠٧- ١٠٩.
[٨] العيون ١: ٢٤٢- ٢٤٣/ ١، باب ٢٧ فيما جاء في هاروت و ماروت.