التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - وقفة عند مسألة الرؤية
و التفسير بزيادة المثوبة هو المأثور عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و عن كبار الصحابة و التابعين بأسانيد جياد[١].
*** و بعد فلعلّك أيّها القارئ النبيه عرفت السرّ في تهجين الزمخشري لحديث الرؤية و وصفه بالمرقوع، أي المرقّع بترقيع أوصال مزاعمهم في التجسيم[٢]!
أمّا ما تشبّث به من الآية الكريمة و تشقيقه الوجوه الثلاثة، فلعلّه غفل عن وفرة اقتران نظر الانتظار و التوقّع ب «إلى» كثيرا في الشعر و غيره و هذا هو المراد في الآية الكريمة، فإنّهم ينتظرون رحمته و يتوقّعونها فور حضورهم لديه سبحانه.
يقال: نظري إليك، أي رجائي منقطع عمّن سواك، متلهّف لبلوغ عنايتك. كما قال الشاعر:
|
و إذا نظرت إليك من ملك |
و البحر دونك زدتني نعما |
|
و قال آخر:
|
إنّي إليك لما وعدت لناظر |
نظر الفقير إلى الغنيّ الموسر |
|
و لم يقصدا سوى التوقّع و الانتظار لنيل فضله، انتظارا بكلّ الوجود، كما في الآية.
قال الزمخشري: سمعت سرويّة مستجدية بمكّة وقت الظهر، حين غلق الناس أبوابهم و أووا إلى مقائلهم، تقول: «عيينتي نويظرة إلى اللّه و إليكم»، تقصد راجية و متوقّعة لإحسانهم إليها. و قال:
قولهم: أنا أنظر إلى اللّه ثمّ إليك، معناه: أتوقّع فضل اللّه ثمّ فضلك[٣].
و من ذلك أيضا قول شاعرهم:
|
وجوه يوم بكر ناظرات |
إلى الرحمن تنتظر الفلاحا |
|
قال الإمام الرازي: أثبت النظر المقرون بحرف «إلى» مع أنّ الرؤية ما كانت حاصلة[٤].
[١] راجع: التمهيد ٣: ٨٧.
[٢] يقال: هو صاحب ترقيع و توصيل، لمن كان يزيد في حديثه و يأتي فيه برقعات.
[٣] الكشّاف ٤: ٦٦٢ و أساس البلاغة للزمخشري ٢: ٤٥٦.
[٤] التفسير الكبير ٣٠: ٢٧٧.