التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - كلام في تأويل الحطة
و بعد فإذ كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشخصه الكريم من أكبر الوسائل إلى اللّه في الابتهال إليه و المسائلة لديه، و لطلب الحطّ و الاستغفار من الذنوب، فلا غرو أن يكون ذووه من آله الأطهار خلفاءه من بعده لنجح حوائج الأمّة مدى الأيّام، كما فهمه عمر بن الخطّاب فيما توسّل بعمّ النبيّ بدلا عمّا كانوا يستسقون بالنبيّ الكريم[١].
و دليلا على صحّة هذا الفهم، ابتهال النبيّ نفسه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بآله الأطيبين في حديث المباهلة، خرج بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام قائلا: اللّهمّ هؤلاء أهلي- كما رواه مسلم و غيره[٢]- أراد أن يباهل بهم وفد نجران، لو لا أنّهم تداركوا الأمر و أذعنوا لقبول الجزية[٣].
[٢/ ٢١٢٤] فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «و الذي نفسي بيده لو لا عنوا لمسخوا و لاضطرم عليهم الوادي نارا»[٤].
*** و لعلّ قائلا يقول: هلّا كان ينبغي لعمر بن الخطّاب أن يبتهل إلى اللّه بمن ابتهل بهم النبي نفسه، و هم البقيّة الباقية من آل الرسول. بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ[٥]؟!
الأمر الذي نبّه عليه الذرّيّة الطيّبة من آله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كما جاء في كلام الرسول منوّها بهم عليهم السّلام.
[٢/ ٢١٢٥] روى أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى الحسين بن خالد عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لكلّ أمّة صدّيق و فاروق، و صدّيق هذه الأمّة و فاروقها عليّ بن أبي طالب. إنّ عليّا سفينة نجاتها و باب حطّتها»[٦].
[٢/ ٢١٢٦] و روى في باب مناقب عليّ عليه السّلام و تعدادها بالإسناد إلى مكحول، قال: قال عليّ عليه السّلام:
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لي: «مثلك في أمّتي مثل باب حطّة في بني إسرائيل، فمن دخل في
[١] فيما تقدّم من كلامه:« اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، و إنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا، فاسقنا»( البخاري ١: ٣٤).
[٢] مسلم ٧: ١٢١- ١٢٢، باب فضائل الصحابة، باب فضل علي عليه السّلام؛ مسند أحمد ١: ١٨٥؛ الحاكم ٣: ١٥٠، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ الترمذي ٤: ٢٤٣/ ٤٠٨٥ كتاب المناقب، باب ٢١ مناقب عليّ عليه السّلام.
[٣] قال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو شاء اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تبتهلوا فتهلكوا ..( الكشّاف للزمخشري ١: ٣٦٨- ٣٦٩).
[٤] الكشّاف ١: ٣٦٩.
[٥] هود ١١: ٨٦.
[٦] العيون ٢: ١٦/ ٣٠، باب ٣٠؛ البحار ٣٨: ١١٢/ ٤٧.