التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - القلوب أوعية فخيرها أوعاها
ينكرها نكتت نكتة سوداء، ثمّ تعرض فتنة أخرى فإن أنكرها ذلك القلب كما في المرّتين الأوليتين اشتدّ و ابيضّ وصفا و لم تضرّه فتنة أبدا، و إن لم ينكرها كما في المرّتين الأوليين اسودّ و اربدّ[١] و نكس، فلا يعرف حقّا و لا ينكر منكرا[٢].
[٢/ ٢٦٧٨] و أخرج ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان و البيهقي في شعب الإيمان عن عليّ عليه السّلام قال:
«إنّ الإيمان يبدو لمظة[٣] بيضاء في القلب، فكلّما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض، فإذا استكمل الإيمان ابيضّ القلب كلّه، و إنّ النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب، فكلّما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد، فإذا استكمل النفاق اسودّ القلب كلّه، و أيم اللّه لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، و لو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود»[٤].
[٢/ ٢٦٧٩] و أخرج أحمد بسند جيّد عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، و قلب أغلف مربوط على غلافه، و قلب منكوس، و قلب مصفح، فأمّا القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نور، و أما القلب الأغلف فقلب الكافر، و أمّا القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثمّ أنكر، و أما القلب المصفح فقلب فيه إيمان و نفاق، و مثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدّها الماء الطيّب، و مثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدّها القيح و الدّم، فأيّ المادّتين غلبت على الأخرى غلبت عليه». أي على القلب.
و أخرج ابن أبي حاتم عن سلمان الفارسي موقوفا مثله سواء.[٥]
[١] الرّبدة: لون بين السواد و الغبرة.
[٢] الدرّ ١: ٢١٤؛ الحاكم ٤: ٤٦٨، كتاب الفتن و الملاحم؛ مسلم ١: ٨٩، كتاب الإيمان.
[٣] اللّمظة: القليل من الشيء. قال ابن الأثير: في حديث علي عليه السّلام:« الإيمان يبدأ في القلوب لمظة». اللمظة- بالضمّ- مثل النكتة من البياض. و منه فرس ألمظ إذا كان بجحفلته بياض يسير. و قال البيهقي: و اللمظة هي الذوقة و هو أن يلمظ الإنسان أو الدابّة شيئا يسيرا أي يتذوّقه فكذلك القلب يدخله من الإيمان شيء يسير ثمّ يتّسع فيه فيكثر.
[٤] الدرّ ١: ٢١٥؛ الشعب ١: ٧٠/ ٣٨. كنز العمال ١: ٤٠٦- ٤٠٧/ ١٧٣٤؛ المصنّف ٧: ٢١١/ ٣، كتاب الإيمان، باب ٢:
و فيه:« نقطة» بدل« لمظة».
[٥] الدرّ ١: ٢١٥؛ مسند أحمد ٣: ١٧؛ مجمع الزوائد ١: ٦٣؛ كنز العمال ١: ٢٤٤/ ١٢٢٦.