التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٤ - سورة البقرة(٢) آية ٨٨
للنبيّ: قُلُوبُنا غُلْفٌ يعني في غطاء و يعنون: في أكنّة عليها الغطاء فلا تفهم و لا تفقه ما تقول يا محمّد، كراهيّة لما سمعوا من النبيّ من قوله: إنّكم كذّبتم فريقا من الأنبياء و فريقا قتلتم. أي فإن كنت صادقا فأفهمنا ما تقول[١].
[٢/ ٢٦٤٢] و أخرج الواحدي عن ابن عبّاس و مجاهد و قتادة: إنهم قالوا استهزاء و إنكارا لما أتى به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قلوبنا عليها غشاوة، فهي أوعية، فلا تعي و لا تفقه ما تقول يا محمّد! فأكذبهم اللّه فيما قالوا، و قال بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أي: أبعدهم من رحمته و طردهم[٢].
[٢/ ٢٦٤٣] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ قال: قالوا: لا تفقه[٣].
[٢/ ٢٦٤٤] و أخرج ابن جرير عن الربيع، عن أبي العالية: قُلُوبُنا غُلْفٌ أي لا تفقه[٤].
[٢/ ٢٦٤٥] و بهذا المعنى أيضا ما رواه ابن أبي حاتم بالإسناد إلى قتادة عن الحسن قال: قلوبنا غلف: لم تختن[٥].
و غلف: جمع أغلف و غلفاء و المعنى: أنّه لم يرفع غطاؤها و لم تؤخذ جلدتها المغشّية لها فلا تستطيع الوعي و التفقّه.
قال أبو علي الفارسي: ما يدرك به المعلومات من الحواسّ و غيرها، إذا ذكر بأنّه لا يعلم، وصف بأنّ عليه مانعا، كقوله تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها[٦]. فإنّ القفل لمّا كان مانعا من الدخول إلى المقفّل عليه، شبّه القلوب [العاتية] به.
و مثله قوله تعالى: سُكِّرَتْ أَبْصارُنا[٧]. و قوله: الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي[٨].
و مثله: بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ[٩]. و قوله صُمٌّ بُكْمٌ[١٠]. لأنّ العين إذا كانت في غطاء لم ينفذ شعاعها،
[١] تفسير مقاتل ١: ١٢١- ١٢٢.
[٢] الوسيط ١: ١٧٢.
[٣] الدرّ ١: ٢١٤. الطبري ١: ٥٧٣/ ١٢٤٢؛ البغوي ١: ١٤١. عن مجاهد و قتادة؛ الثعلبي ١: ٢٣٣؛ أبو الفتوح ٢: ٥٢- ٥٣؛ ابن أبي حاتم ١: ١٧٠/ ٨٩٧، عن قتادة و أبي العالية.
[٤] الطبري ١: ٥٧٣/ ١٢٤٤.
[٥] ابن أبي حاتم ١: ١٧٠/ ٨٩٦.
[٦] محمّد ٤٧: ٢٤.
[٧] الحجر ١٥: ١٥.
[٨] الكهف ١٨: ١٠٢.
[٩] النحل ١٦: ٦٦.
[١٠] البقرة ٢: ١٧.