التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - تعريف بالشفاعة
و قد صحّ عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه خبأ شفاعته للمذنبين من أمّته،[١] أي شفاعته الكبرى الشاملة.
ادّخرها للأمّة لذلك اليوم الرهيب. الأمر الذي وعده اللّه تعالى في كتابه العزيز بقوله: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى[٢]. اتّفقت الروايات عن الأئمّة على أنّها الشفاعة[٣].
و الروايات بهذا الشأن كثيرة جدّا كثرة تفوق حدّ التواتر، و قبل أن نخوض البحث ينبغي تحديد مسألة الشفاعة- المقبولة شرعيّا- فلا يعلوها كدر الأوهام.
تعريف بالشفاعة
الشفاعة- كما نبّهنا عليه- هي مقارنة عمل أو دعاء بما يوجب كماله المستدعي لسرعة الإجابة أو القبول. فلو لا أنّ المستشفع يقدّم بعمل صالح أو يقوم بابتهال ضارع إلى اللّه، و يجعله مقترنا بزمان شريف أو مكان شريف أو بدعاء إنسان شريف، لم تتصادق هناك شفاعة و لا استشفاع.
فالذي يرجو شفاعة الأولياء في غفران ذنوبه، من غير أن يمهّد لذلك أسبابه و لا شرائطه المؤاتية له، لا تصدق بشأنه الشفاعة و لا هو مستشفع البتّة. و إنّما هو يهدف عبثا و لم يرم مرماه.
*** و عليه فلا موضع للإشكال بأنّ مسألة الشفاعة ممّا يبعث أهل الذنوب على التجرّي بارتكاب المزيد من الآثام، رجاء أن تشملهم الشفاعة الموعود بها .. و ما هذا إلّا إغراء بالمعاصي.
غير أنّ هذا الإشكال غير وارد، بعد اختصاص الشفاعة بالآئبين التائبين و المستغفرين بالأسحار، و قد ندموا على ما فرط منهم من ذنوب و آثام كانوا ألمّوا بها إلماما، و على خلاف دءوبهم على الطاعة و الاستسلام للّه تعالى.
وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ[٤].
[١] حديث متّفق عليه. قال الطبرسي: تلقّته الأمّة بالقبول. مجمع البيان ١: ٢٠١. و ذكرته عامّة الصحاح. راجع: مسند أحمد ١: ٢٨١.
[٢] الضحى ٩٣: ٥.
[٣] راجع: تفسير الآلوسي ٣٠: ١٦٠.
[٤] آل عمران ٣: ١٣٥.