التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - ٣ - نسخ الحكم دون التلاوة
قالوا: كانت عدّة المتوفّى عنها زوجها- في الجاهليّة- سنة كاملة، و كان إذا مات الرجل ألقت المرأة بعرة أو نحوها خلف ظهرها تعني أنّ البعل (تريد المتجدّد) أهون عليها من هذه فلا تكتحل و لا تتمشّط و لا تتطيّب و لا تتزوّج و لا تخرج من البيت إلى سنة و كان ورثة الميّت هم يكفلون شأنها و يجرون عليها الرزق من تركة زوجها طول السنة و كان ذلك هو إرثها من تركة زوجها المتوفّى، كما كان الحداد سنة عدّتها[١].
قال السيد عبد اللّه شبّر: هذه الآية منسوخة بالإجماع[٢].
و هناك روايات تنصّ على أنّها منسوخة، نسختها آية التربّص أربعة أشهر و عشرا، و نسختها آية المواريث، إن ثمنا أو ربعا[٣].
*** لكن سيّدنا الأستاذ الخوئي- طاب ثراه- رفض مثل هذا الاستنتاج العقيم، و ضعّف رواياته، حيث لا سند لها معتبرا، كما لا عبرة بإجماع لا يكشف عن نصّ قويم.
قال: و الأظهر الأوفق بظاهر تعبير الآية و ملابساتها، أنّها ندب إلى الإيصاء بشأن هذه المرأة، فلا يجفوها الورثة بزحزحتها عن مأواها الذي ألفته منذ حين، فليدعوها لتتمتّع بعيشها الراهن، و لا أقلّ إلى سنة، لتأخذ رشدها في ابتغاء عيشة ترضاها و من ثمّ فإنّها إن عزمت على الخروج من طيبة نفسها، فالأمر لها و هي أعرف بشأنها.
و بذلك تعرف الفرق بين الاعتداد بأربعة أشهر و عشر ليال[٤]، و الإمتاع إلى الحول.[٥]
فذاك كان حقّا عليها مفروضا و هذا حقّ لها ممنوح فلا منافاة كي يستدعي القول بالنسخ.[٦]
قال سيّد قطب: هذه الآية تقرّر حقّ المتوفّى عنها زوجها، في وصية منه تسمح لها بالبقاء في بيته و العيش من ماله، مدّة حول كامل، لا تخرج و لا تتزوّج إن رأت من مشاعرها أو من الملابسات
[١] راجع: الدرّ ١: ٦٩٣.
[٢] تفسيره الوجيز( ط مصر): ٧٦.
[٣] التحرير و التنوير لابن عاشور ٢: ٤٤٩- ٤٥٢؛ ابن كثير ١: ٢٩٦ ذيل الآية؛ الوسائل ٢٢: ٢٣٧- ٢٣٩؛ و راجع: الطبري ٢: ٣٦٠- ٣٦١( ط بولاق). ذيل الآية: ٢٤٠ من سورة البقرة. و آية التربّص أربعة أشهر و عشرا في سورة البقرة ٢: ٢٣٤.
و آية المواريث في سورة النساء ٤: ١٢.
[٤] و التي سبقت برقم ٢٣٤ من السورة.
[٥] هي الآية رقم ٢٤٠ من نفس السورة.
[٦] ذكر ذلك في حديث ضاف دار بيننا بمحضره الشريف.