التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٨
و كذلك فامضوا في طريقكم حيث اختار اللّه لكم و اعبدوه و أخلصوا له العمل يكون لكم ذخرا .. وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فلا يضيع عند اللّه شيء.
و إليك من روايات السلف بهذا الشأن:
قوله تعالى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ
[٢/ ٢٩٨٣] أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: «قال رافع بن حريملة و وهب بن زيد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا محمّد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرأه، أو فجّر لنا أنهارا نتّبعك و نصدّقك، فأنزل اللّه في ذلك: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ إلى قوله سَواءَ السَّبِيلِ. و كان حييّ بن أخطب و أبو ياسر بن أخطب من أشدّ اليهود حسدا للعرب إذ خصّهم اللّه برسوله، و كانا جاهدين في ردّ الناس عن الإسلام ما استطاعا، فأنزل اللّه فيهما: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... الآية».[١]
[٢/ ٢٩٨٤] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: قال رجل يا رسول اللّه: لو كانت كفّاراتنا ككفّارات بني إسرائيل؟! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما أعطيتم خير، كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه و كفّارتها، فإن كفّرها كانت له خزيا في الدنيا، و إن لم يكفّرها كانت له خزيا في الآخرة، و قد أعطاكم اللّه خيرا من ذلك، قال تعالى: وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً[٢]، و الصلوات الخمس، و الجمعة إلى الجمعة كفّارات لما بينهنّ، فأنزل اللّه: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ... الآية».[٣]
[١] الدرّ ١: ٢٦٠؛ الطبري ١: ٦٧٦ و ٦٨٢/ ١٤٧٣ و ١٤٨١؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٠٢/ ١٠٧٤، إلى قوله: سَواءَ السَّبِيلِ و الباقي في: ٢٠٤/ ١٠٨١.
[٢] النساء ٤: ١١٠.
[٣] الدرّ ١: ٢٦٠؛ الطبري ١: ٦٧٧/ ١٤٧٧؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٠٣/ ١٠٧٦؛ ابن كثير ١: ١٥٧، و فيه: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
اللّهمّ لا نبغيها- ثلاثا- ما أعطاكم اللّه خير ممّا أعطى بني إسرائيل ... و الصلوات الخمس من الجمعة إلى الجمعة كفّارة لما بينهنّ، و من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة، و إن عملها كتبت له عشر أمثالها. و لا يهلك على اللّه إلّا هالك، فأنزل اللّه: أَمْ تُرِيدُونَ ... الآية.