التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ٨٧ الى ٨٨
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٨٧ الى ٨٨]
وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧) وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (٨٨)
و هنا يمضي السياق ليواجه بني إسرائيل بمواقفهم الشانئة تجاه النبوّات، تجاه الأنبياء أنبيائهم هم، و ما كان من سوء صنيعهم معهم، كلّما جاءوهم بالحقّ جابهوهم بالجحود و العصيان.
و هذا في الحقيقة ردّ على تعاليلهم المزعومة لرفض الإسلام، بأنّ لديهم من شرائع أنبيائهم ما فيه الكفاية و أنّهم متّبعون لأنبياء كانوا منهم و فيهم الكفاءة فلا حاجة إلى شرائع جاءت على يد غيرهم من سائر الناس.
و هنا يأتي القرآن ليفنّد مزعومتهم هذه في اتّباع الرسل و الالتزام بشرائع سالفة.
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ.
[٢/ ٢٥٧٧] قال مقاتل بن سليمان: يقول اللّه- عزّ و جلّ-: أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ يعني اليهود اسْتَكْبَرْتُمْ يعنى تكبّرتم عن الإيمان برسولي يعني محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ يعني طائفة من الأنبياء كذّبتم منهم عيسى و محمّد عليهما السّلام وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ يعنى و طائفة قتلتموهم منهم زكريّا و يحيى و الأنبياء أيضا[١].
نعم إنّ محاولة إخضاع معالم الهدى و شريعة الوحي للهوى الطارئ و النزوة المتقلّبة، ظاهرة تبدو كلّما فسدت الفطرة و انطمست فيها عدالة المنطق السليم.
و لقد قصّ اللّه على المسلمين من أنباء إسرائيل ما يحذّرهم من الوقوع في مثله، حتّى لا تسلب منهم الخلافة في الأرض، و لا الأمانة التي نالها اللّه لهم.
[١] تفسير مقاتل ١: ١٢١.