التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - سورة البقرة(٢) آية ٨٨
|
فقال له: قم يا عليّ فإنّني |
رضيتك من بعدي إماما و هاديا |
|
|
فمن كنت مولاه فهذا وليّه |
فكونوا له أنصار صدق مواليا |
|
|
هناك دعا: اللّهم وال وليّه |
و كن للذي عادى عليّا معاديا |
|
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تزال- يا حسّان- مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك!»[١].
و رواه الخوارزمي في المناقب[٢] و غيره من أعلام[٣].
[٢/ ٢٦٣٢] و أخرج ابن سعيد و أحمد و البخاري و أبو داود و الترمذي عن عائشة: «أنّ رسول اللّه وضع صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لحسان منبرا في المسجد، فكان ينافح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهم أيّد حسّان بروح القدس كما نافح عن نبيّه»[٤].
قوله تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
و هذه بادرة أخرى تعنّتت بها بنو إسرائيل، تهكّما بمواقف أنبيائهم و استهانة بموضعهم الرسالي، بما يشي عن مهانتهم هم في الرأي و السلوك.
قالوا- استهزاء بموضع رسالة الأنبياء-: قلوبنا غلف- أي مغلّفة لا تنفذ فيها دعوة و لا تعي نصحا و لا تتّعظ بعظة.
هذا كلام من بلغت به الشراسة مبلغها في اللؤم و الشؤم.
[١] الإرشاد ١: ١٧٧،( مصنّفات المفيد ١١).
[٢] المناقب: ١٣٦.
[٣] راجع: الغدير ٢: ٣٤- ٣٩.
ملحوظة: في تقييد النصرة باللسان هنا لطيفة: كان حسّان جبانا للغاية؛ جعله النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الخندق في الحصن مع النساء و الصبيان، فطاف عليهم يهوديّ، فقالت صفيّة لحسّان: لا آمن هذا اليهودي، انزل فاقتله! فقال: يغفر اللّه لك يا بنت عبد المطّلب، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا! فأخذت صفيّة عمودا و نزلت من الحصن فضربت اليهوديّ فقتلته و رجعت إلى الحصن. و من ثمّ لم يشهد مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيئا من مشاهده لجبنه( الكامل لابن الأثير ٢: ١٨٢).
[٤] الدرّ ١: ٢١٣؛ ابن كثير ١: ١٢٧؛ مسند أحمد ٦: ٧٢؛ الحاكم ٣: ٤٧٨ كتاب معرفة الصحابة؛ أبو داود ٢: ٤٨٠/ ٥٠١٥ كتاب الأدب باب ٩٥: ما جاء في الشعر. الترمذي ٤: ٢١٦- ٢١٧/ ٣٠٠٣، أبواب الاستيذان و الآداب، باب ١٠٣( ما جاء في إنشاد الشعر)؛ ابن عساكر ١٢: ٣٨٨/ ١٢٦٣؛ البخاري ٥: ٦١ بلفظ: عن هشام عن أبيه قال: ذهبت أسبّ حسّان عند عائشة فقالت: لا تسبّه، فإنّه كان ينافح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أي يدافع عنه، كانّه يكشف الهمّ عنه.