التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - قصة الخروج
قلت: حديث غريب و فيه بعض المناكير.
[٢/ ١٨٢١] و جاء فيما ذكره الجزائري: فأوحى اللّه إلى موسى: أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر، و جمع فرعون أصحابه وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ و حشر الناس و قد تقدّم مقدمته في ستّمائة ألف و ركب هو في ألف و ألف و خرج، كما حكى اللّه- عزّ و جلّ-:
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ. وَ كُنُوزٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ. كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ فلمّا قرب موسى من البحر و قرب فرعون من موسى قال أصحاب موسى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ. قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ[١]- أي سينجيني- فدنا موسى من البحر فقال له: انفرق، فقال له البحر: استكبرت يا موسى أن تقول لي: انفرق و لم أعص اللّه طرفة عين و قد كان فيكم العاصي، فقال له موسى: فاحذر أن تعصي، و قد علمت أنّ آدم أخرج من الجنّة بمعصيته، و إنّما لعن إبليس بمعصيته! قال البحر: عظيم ربّي مطاع أمره. فقام يوشع بن نون فقال لموسى: يا رسول اللّه ما أمرك ربّك؟ فقال: بعبور البحر، فاقتحم فرسه الماء، و أوحى اللّه إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فضربه، فكان كلّ فرق كالطود العظيم فضرب له في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كلّ سبط في طريق، فكان قد ارتفع الماء و بقيت الأرض يابسة طلعت فيها الشمس و يبست و دخل موسى البحر و كان أصحابه اثنى عشر سبطا، فضرب اللّه لهم في البحر اثني عشر طريقا، فأخذ كلّ سبط في طريق و كان الماء قد ارتفع على رءوسهم مثل الجبال فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا: يا موسى أين إخواننا؟ فقال لهم:
معكم في البحر، فلم يصدّقوه، فأمر اللّه البحر فصار طرقات حتّى كان ينظر بعضهم إلى بعض و يتحدّثون و أقبل فرعون بجنوده فلمّا انتهى إلى البحر قال لأصحابه: أ لا تعلمون أنّ ربّكم الأعلى قد فرج لكم البحر؟ فلم يجسر أحد أن يدخل البحر و امتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقدّم فرعون فقال له منجّمه: لا تدخل البحر و عارضه، فلم يقبل منه و أقبل إلى فرس حصان فامتنع الفرس أن يدخل الماء، فعطف عليه جبرئيل عليه السّلام و هو على ماديانة فتقدّمته و دخل فنظر إلى الرمكة[٢] فطلبها و دخل البحر و اقتحم أصحابه خلفه، فلمّا دخلوا كلّهم حتّى كان آخر من دخل من أصحابه و آخر من خرج من أصحاب موسى، أمر الرياح فضربت البحر بعضه ببعض، فأقبل الماء يقع عليه مثل الجبال فقال فرعون عند ذلك: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
[١] الشعراء ٢٦: ٥٢- ٦٢.
[٢] الرمكة: البرذونة تتّخذ للنسل.