التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٥ - سورة البقرة(٢) آية ٩٠
[٢/ ٢٧٠٠] و أخرج الطستيّ في مسائله عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عزّ و جلّ: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ قال: بئس ما باعوا به أنفسهم حيث باعوا نصيبهم من الآخرة بطمع يسير من الدنيا. قال: و هل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أ ما سمعت الشاعر و هو يقول:
|
يعطى بها ثمنا فيمنعها |
و يقول صاحبها أ لا تشري[١] |
|
[٢/ ٢٧٠١] و عن ابن عبّاس: إنّ كفر اليهود لم يكن شكّا و لا اشتباها و لكن كان بغيا منهم حيث صارت النبوّة في ولد إسماعيل.[٢]
*** قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: و معنى قوله جلّ ثناؤه: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ساء ما اشتروا به أنفسهم. و أصل «بئس»: «بئس» من البؤس، سكنت همزتها ثمّ نقلت حركتها إلى الباء، كما قيل في ظللت: ظلت، و كما قيل للكبد: كبد، فنقلت حركة الباء إلى الكاف لمّا سكنت الباء. و قد يحتمل أن تكون «بئس» و إن كان أصلها «بئس» من لغة الّذين ينقلون حركة العين من فعل إلى الفاء إذا كانت عين الفعل أحد حروف الحلق الستّة، كما قالوا من «لعب»: «لعب» و من «سئم» «سئم»، و ذلك فيما يقال، لغة فاشية في تميم، ثمّ جعلت دالّة على الذمّ و التوبيخ و وصلت ب «ما».
و اختلف أهل العربية في معنى «ما» الّتي مع «بئسما»، فقال بعض نحويّي البصرة: هي وحدها اسم، و «أن يكفروا» تفسير له[٣] نحو: نعم رجلا زيد، و «أن ينزل اللّه» بدل من «أنزل اللّه».
و قال بعض نحويّي الكوفة: معنى ذلك: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا، ف «ما» اسم بئس، و «أن يكفروا» الاسم الثاني. و زعم أنّ «أن ينزل اللّه من فضله»[٤] إن شئت جعلت «أن» في موضع رفع، و إن شئت في موضع خفض. أمّا الرفع: فبئس الشيء هذا أن فعلوه؛ و أما الخفض: فبئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل اللّه بغيا. قال: و قوله: لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ[٥] كمثل ذلك. و العرب تجعل «ما» وحدها في هذا الباب بمنزلة الاسم التامّ كقوله:
[١] الدرّ ١: ٢١٨.
[٢] الوسيط ١: ١٧٣.
[٣] التفسير عند البصريين هو التمييز.
[٤] كذا في الأصل؛ و لعلّه خطأ من النسّاخ. و الصواب:« أن يكفروا» إن شئت ... الخ.
[٥] المائدة ٥: ٨٠.