التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - سورة البقرة(٢) آية ٦١
|
مليكيّة جاورت بالحجا |
ز قوما عداة و أرضا شطيرا[١] |
|
|
بما قد تربّع روض القطا |
و روض التناضب حتّى تصيرا[٢] |
|
يعني بذلك: جاورت بهذا المكان هذه المرأة قوما عداة و أرضا بعيدة من أهله- لمكان قربها كان منه و من قومه و بلده- من تربّعها روض القطا و روض التناضب. فكذلك قوله: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ يقول: كان ذلك منّا بكفرهم بآياتنا، و جزاء لهم بقتلهم أنبياءنا. و قد بيّنا فيما مضى من كتابنا أنّ معنى الكفر: تغطية الشيء و ستره، و أنّ آيات اللّه: حججه و أعلامه و أدلّته على توحيده و صدق رسله.
فمعنى الكلام إذن: فعلنا بهم ذلك من أجل أنّهم كانوا يجحدون حجج اللّه على توحيده، و تصديق رسله و يدفعون حقّيّتها، و يكذّبون بها.
و يعني بقوله: وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ: و يقتلون رسل اللّه الّذين ابتعثهم لإنباء ما أرسلهم به عنه لمن أرسلوا إليه.
و هم جماع واحدهم نبيّ غير مهموز، و أصله الهمز، لأنّه من أنبأ عن اللّه، فهو ينبئ عنه إنباء، و إنّما الاسم منه منبئ، و لكنّه صرف و هو «مفعل» إلى «فعيل»، كما صرف سميع إلى فعيل من مفعل و بصير من مبصر، و أشباه ذلك، و أبدل مكان الهمزة من النبيء الياء، فقيل نبيّ.
هذا و يجمع النبيّ أيضا على أنبياء، و إنّما جمعوه كذلك لإلحاقهم النبىء- بإبدال الهمزة منه ياء- بالنعوت التي تأتي على تقدير فعيل من ذوات الياء و الواو، و ذلك أنّهم إذا جمعوا ما كان من النعوت على تقدير فعيل من ذوات الياء و الواو جمعوه على أفعلاء، كقولهم وليّ و أولياء، و وصيّ و أوصياء، و دعيّ و أدعياء، و لو جمعوه على أصله الذي هو أصله، و على أنّ الواحد «نبىء» مهموز
[١] مليكيّة: منسوبة إلى المليك، و هو الملك. يريد أنّها من بنات الملوك. و العداة: جمع عاد، و هو العدو المعتدي. و الشطير:
البعيد و الغريب.
[٢] بما قد تربّع: يعني بسبب تربّعها، و التربّع في المكان: الإقامة فيه زمن الربيع. و روضة القطا: قال ياقوت: من أشهر رياض العرب و أكثرها دورا في أشعارهم، و هي بناحية كتلة و جدود.( معجم البلدان: مادة روضة القطا). و روضة التناضب:
ذكرها أيضا ياقوت و أورد بيتي الأعشى و أضاف إليهما بيتا ثالثا، و قوله:« حتّى تصيرا»: من قولهم صار الرجل يصير فهو صائر: إذا حضر الماء، و القوم الّذين يحضرون الماء يقال لهم الصائرة، و الصير: الماء الذي يحضره الناس.