التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٦ - سورة البقرة(٢) آية ٦١
[٢/ ٢٢١٩] و روى ابن وهب، عن ابن زيد في قوله: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ قال: هؤلاء يهود بني إسرائيل. قلت له: هم قبط مصر؟ قال: و ما لقبط مصر و هذا؟ لا و اللّه ما هم هم، و لكنّهم اليهود يهود بني إسرائيل. فأخبرهم اللّه جلّ ثناؤه أنّه يبدلهم بالعزّ ذلّا، و بالنعمة بؤسا، و بالرضا عنهم غضبا، جزاء منه لهم على كفرهم بآياته و قتلهم أنبياءه و رسله اعتداء و ظلما منهم بغير حقّ، و عصيانهم له، و خلافا عليه.
و قال في تأويل قوله تعالى: وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
يعني بقوله: وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ انصرفوا و رجعوا، و لا يقال باءوا إلّا موصولا إمّا بخير و إمّا بشرّ، يقال منه: باء فلان بذنبه يبوء به بوءا و بواء. و منه قول اللّه عزّ و جلّ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ[١] يعني: تنصرف متحمّلهما و ترجع بهما قد صارا عليك دوني.
فمعنى الكلام إذن: و رجعوا منصرفين متحمّلين غضب اللّه، قد صار عليهم من اللّه غضب، و وجب عليهم منه سخط. كما:
[٢/ ٢٢٢٠] روي عن الربيع في قوله: وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ قال: فحدث عليهم غضب من اللّه.
[٢/ ٢٢٢١] و عن الضحّاك قال: استحقوا الغضب من اللّه[٢].
*** و قال في تأويل قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ.
يعني بقوله جلّ ثناؤه: ذلِكَ ضرب الذلّة و المسكنة عليهم، و إحلاله غضبه بهم. فدلّ بقوله:
ذلِكَ- و هي يعني به ما وصفنا- على أنّ قول القائل ذلك يشمل المعاني الكثيرة إذا أشير به إليها.
و يعني بقوله: بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ: من أجل أنّهم كانوا يكفرون، يقول: فعلنا بهم من إحلال الذلّ و المسكنة و السخط بهم، من أجل أنّهم كانوا يكفرون بآيات اللّه، و يقتلون النبيين بغير الحقّ، كما قال أعشى بني ثعلبة[٣]:
[١] المائدة ٥: ٢٩.
[٢] الطبري ١: ٤٤٩- ٤٥٠.
[٣] ديوانه( ص ٦٨) من قصيدة يمدح بها هوذة بن عليّ الحنفي، أوّلها:
|
غشيت لليلى بليل خدورا |
و طالبتها و نذرت النذورا |
|