التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٧ الى ٧٣
فأتوا موسى فذكروا ذلك له فقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قال: فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة و لكنّهم شدّدوا فشدّد عليهم، حتّى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها، فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها فقال: و اللّه لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا، فذبحوها فضربوه ببعضها فقام، فقالوا: من قتلك؟ فقال: هذا. لابن أخيه[١]. ثمّ مال ميتا، فلم يعط من ماله شيئا و لم يورّث قاتل بعد[٢].
[٢/ ٢٤٠٧] و أخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة قال: كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا، لكلّ سبط منهم باب يدخلون منه و يخرجون، فوجد قتيل على باب سبط من الأسباط قتل على باب سبط و جرّ إلى باب سبط آخر، فاختصم فيه أهل السبطين. فقال هؤلاء: أنتم قتلتم هذا، و قال الآخرون: بل أنتم قتلتموه، ثمّ جررتموه إلينا. فاختصموا إلى موسى فقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ... الآية. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ قال: فذهبوا يطلبونها فكأنّها تعذّرت عليهم، فرجعوا إلى موسى فقالوا: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ...
وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ و لو لا أنّهم قالوا: إن شاء اللّه ما وجدوها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ ألا و إنّما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير، و لو أنّهم أخذوا أدنى بقرهم فذبحوها كفتهم و لكنّهم شدّدوا فشدّد اللّه عليهم.
فذهبوا يطلبونها فيجدون هذه الصفة عند رجل فقالوا: تبيعنا هذه البقرة؟ قال: أبيعها. قالوا:
بكم تبيعها؟ قال: بمائه دينار. فقالوا: إنّها بقرة بثلاثة دنانير! فأبوا أن يأخذوها، فرجعوا إلى موسى فقالوا: وجدناها عند رجل فقال لا أنقصكم من مائة دينار، و إنّها بقرة بثلاثة دنانير. قال: هو أعلم هو صاحبها، إن شاء باع و إن شاء لم يبع، فرجعوا إلى الرجل فقالوا: قد أخذناها بمائة دينار. فقال: لا أنقصها عن مائتي دينار. فقالوا، سبحان اللّه ...! قد بعتنا بمائة دينار و رضيت فقد أخذناها. قال: ليس انقصها من مائتي دينار. فتركوها و رجعوا إلى موسى فقالوا له: قد أعطاناها بمائة دينار، فلمّا رجعنا
[١] أي مشيرا إلى ابن أخيه.
[٢] الدرّ ١: ١٨٦- ١٨٧؛ الطبري ١: ٤٧٩- ٤٨٠/ ٩٧٨؛ ابن أبي حاتم ١: ١٣٦/ ٦٩٠؛ البيهقي ٦: ٢٢٠- ٢٢١؛ عبد الرزّاق ١: ٢٧٤- ٢٧٥/ ٦٧ و ٧١.