التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - سورة البقرة(٢) آية ٨٩
و من ثمّ فإنّ السياق هنا يلتفت من الخطاب إلى الحكاية كما يلتفت إلى المؤمنين ليطلعهم على ما كان من مهازل اليهود. ثمّ يلقّن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يجبههم بالترذيل و التبشيع لهذا اللون من الإيمان العجيب الذي يدعوهم إلى الكفر بالدين المبين.
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
*** و لنعطف النظر إلى المأثور من أحاديث السلف بهذا الشأن.
قوله تعالى: وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[٢/ ٢٦٨٠] أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قال: هو القرآن الذي أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ قال: من التوراة و الإنجيل. و هكذا أخرج عن الربيع[١].
[٢/ ٢٦٨١] و أخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن قتادة في قوله: وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قال:
هو الفرقان الذي أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. قال أبو محمّد: و روي عن الربيع نحو ذلك[٢].
قوله تعالى: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ
[٢/ ٢٦٨٢] أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن المنذر و أبو نعيم و البيهقي كلاهما في الدلائل من طريق عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري قال: حدّثني أشياخ منّا قالوا: لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منّا، كان معنا يهود، و كانوا أهل كتاب و كنّا أصحاب وثن، و كنّا إذا بلغنا منهم ما يكرهون[٣]، قالوا: إنّ نبيّا يبعث الآن قد أطلّ زمانه[٤] نتّبعه فنقتلكم معه[٥] قتل عاد و إرم، فلمّا بعث اللّه رسوله اتّبعناه و كفروا به، ففينا- و اللّه- و فيهم أنزل اللّه: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ
[١] الدرّ ١: ٢١٥؛ الطبري ١: ٥٧٧/ ١٢٥٢.
[٢] ابن أبي حاتم ١: ١٧١/ ٩٠١.
[٣] أي اعتدينا عليهم. إشارة إلى ما كان من العرب حين تعلو على اليهود و تسطو عليهم.
[٤] أطلّ- بالطاء المهملة- أي أشرف. يقال: أطلّ الزمان أي قرب و أطلّ عليه أي أشرف.
[٥] أي في صحبته و في ركابه. كما في قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ.( آل عمران ٣: ١٤٦).