التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ٩٤ الى ٩٦
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٩٤ الى ٩٦]
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤) وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٩٦)
و لعلّها من أخسأ البوادر التي بدرت من اليهود، منذ أن أطلقوا دعواهم تلك العريضة: إنّهم شعب اللّه المختار. إنّهم وحدهم هم المهتدون. إنّهم وحدهم هم الفائزون. إنّه ليس لغيرهم من الأمم في الآخرة عند اللّه نصيب!!
و هذه الدعاوي تتضمّن أنّ المؤمنين برسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غير مهتدين و أن ليس لهم نصيب في الآخرة و الهدف الأوّل هو زعزعة ثقة المسلمين بدينهم و بمواعيد رسولهم و مواعيد القرآن ذاته.
فأمر اللّه نبيّه أن يدعو اليهود إلى المباهلة، ليقف الفريقان و يدعوان اللّه بهلاك الكاذب منهما. و إليك مع مساق الآيات:
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
هنا يأتي حديث المباهلة مع اليهود[١]، نظير مباهلة نصارى نجران و كما تحدّى القرآن مشركي العرب لو أن يأتوا بحديث مثله.
و من ثمّ تعقّبه بتقرير أنّهم سوف لا يستجيبون للمباهلة و لن يطلبوا الموت بعد علمهم أنّهم كاذبون و أن لا موضع لهم عند اللّه في الآخرة.
[١] حسبما جاء في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« ... فو الذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلّا غصّ بريقه فمات مكانه ...
فأبوا أن يفعلوا»( الدلائل البيهقي ٦: ٢٧٤- ٢٧٥). و في حديث ابن عبّاس:« دعوا إلى أن يدعوا بالموت على أيّ الفريقين أكذب، فأبوا ذلك، و لو تمنّوه يومذاك، ما بقي على وجه الأرض يهوديّ إلّا هلك.»( الدرّ ١: ٢٢٠). و سيأتي ذلك في أحاديث الباب.