التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - سورة البقرة(٢) آية ٤٩
و لا يحفلون بهم .... يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ، و ذلك لمّا قيل لفرعون: إنّه يولد في بني إسرائيل مولود يكون على يده هلاكك و زوال ملكك، فأمر بذبح أبنائهم، فكانت الواحدة منهنّ تصانع القوابل عن نفسها لئلّا تنمّ عليها و يتمّ حملها حتّى تلقي ولدها في صحراء أو غار جبل أو مكان غامض .... وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ يبقونهنّ و يتخذونهنّ إماء»[١].
[٢/ ١٧٨٥] و قال مقاتل بن سليمان: ثمّ ذكّرهم النعم ليوحّدوه فقال سبحانه: وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ يعني أنقذناكم مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يعني أهل مصر يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يعني يعذّبونكم شدّة العذاب يعني ذبح الأبناء و استحياء النساء. لأنّ فرعون أمر بذبح البنين في حجور أمّهاتهم. ثمّ بيّن العذاب فقال: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ في حجور أمّهاتهم وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ يعني قتل البنين و ترك البنات، قتل منهم فرعون ثمانية عشر طفلا مخافة أن يكون فيهم مولود يكون هلاكه في سببه[٢].
[٢/ ١٧٨٦] و أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس قال: قالت الكهنة لفرعون: إنّه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك! فجعل فرعون على كلّ ألف امرأة مائة رجل، و على كلّ مائة عشرا، و على كلّ عشر رجلا، فقال: انظروا كلّ امرأة حامل في المدينة، فإذا وضعت حملها ذكرا فاذبحوه، و إن كانت أنثى فخلّوا عنها، و ذلك قوله: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ... الآية[٣].
[٢/ ١٧٨٧] و أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية، قال: إنّ فرعون ملكهم أربعمائة سنة، فقال له الكهنة: سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه. فبعث في أهل مصر نساء قوابل، فإذا ولدت امرأة غلاما أتي به فرعون فقتله و يستحيي الجواري[٤].
[٢/ ١٧٨٨] و أخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية، قال: إنّ فرعون ملكهم أربعمائة سنة، و إنّه أتاه آت فقال: إنّه سينشأ في مصر غلام من بني إسرائيل فيظهر عليك و يكون هلاكك على يديه.
فبعث في مصر نساء. فذكر نحو ذلك[٥].
[١] البرهان ١: ٢١٣- ٢١٥/ ١؛ تفسير الإمام: ٢٤٢- ٢٤٤/ ١٢٠؛ البحار ١٣: ٤٧/ ١٦، باب ٢.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٠٣. و في بعض النسخ: ثمانية عشر ألف طفل.
[٣] الدرّ ١: ١٦٦؛ الطبري ١: ٣٨٨/ ٧٤٨.
[٤] الدرّ ١: ١٦٦؛ ابن أبي حاتم ١: ١٠٦- ١٠٥/ ٥٠٥؛ الطبري ١: ٣٨٨/ ٧٤٩.
[٥] الطبري ١: ٣٨٨/ ٣٨٩/ ٧٥٠.