التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٧ الى ٧٣
يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ. قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها من بياض و لا سواد و لا حمرة. قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ فطلبوها فلم يقدروا عليها. و كان رجل من بني إسرائيل من أبرّ الناس بأبيه. و إنّ رجلا مرّ به معه لؤلؤ يبيعه، فكان أبوه نائما تحت رأسه المفتاح، فقال له الرجل: تشتري منّي هذا اللؤلؤ بسبعين ألفا؟
فقال له الفتى: كما أنت، حتّى يستيقظ أبي فآخذه بثمانين ألفا. فقال له الرجل: أيقظ أباك و هو لك بستّين ألفا. فجعل التاجر يحطّ له حتّى بلغ ثلاثين ألفا، و زاد الآخر على أن ينتظر حتّى يستيقظ أبوه حتّى بلغ مائة ألف. فلمّا أكثر عليه قال: لا و اللّه لا أشتريه منك بشيء أبدا، و أبى أن يوقظ أباه.
فعوّضه اللّه من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة، فمرّت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة، فأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إيّاها بقرة ببقرة فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتّى بلغوا عشرا فأبى، فقالوا: و اللّه لا نتركك حتّى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى، فقالوا: يا نبيّ اللّه إنّا وجدنا البقرة عند هذا فأبى أن يعطيناها، و قد أعطيناه ثمنا. فقال له موسى: أعطهم بقرتك! فقال: يا رسول اللّه أنا أحقّ بمالي. فقال: صدقت، و قال للقوم: أرضوا صاحبكم! فأعطوه وزنها ذهبا فأبى، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها حتّى أعطوه وزنها عشر مرّات، فباعهم إيّاها و أخذ ثمنها. فقال:
اذبحوها! فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها! فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين فعاش، فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي قال: أقتله و آخذ ماله و أنكح ابنته. فأخذوا الغلام فقتلوه.
[٢/ ٢٣٧٣] و كذا قال ابن عبّاس و قتادة و مجاهد: إنّ السبب الذي من أجله قال لهم موسى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً نحو السبب الذي ذكره عبيدة و أبو العالية و السدّي. غير أنّ بعضهم ذكر أنّ الذي قتل القتيل الذي اختصم في أمره إلى موسى كان أخا المقتول. و ذكر بعضهم أنّه كان ابن أخيه. و قال بعضهم: بل كانوا جماعة ورثة استبطئوا حياته. إلّا أنّهم جميعا مجمعون على أنّ موسى إنّما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه عن أمر اللّه إيّاهم بذلك، فقالوا له: و ما ذبح البقرة يبيّن لنا خصومتنا التي اختصمنا فيها إليك في قتل من قتل، فادّعى على بعضنا أنّه القاتل أ تهزأ بنا؟
[٢/ ٢٣٧٤] و روى ابن وهب، عن ابن زيد قال: قتل قتيل من بني إسرائيل، فطرح في سبط من