التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٧ الى ٧٣
الأسباط. فأتى أهل ذلك القتيل إلى ذلك السبط، فقالوا: أنتم و اللّه قتلتم صاحبنا! قالوا: لا و اللّه. فأتوا موسى، فقالوا: هذا قتيلنا بين أظهرهم و هم و اللّه قتلوه. فقالوا: لا و اللّه يا نبيّ اللّه طرح علينا. فقال لهم موسى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فقالوا: أ تستهزئ بنا؟ و قرأ قول اللّه جلّ ثناؤه: أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالوا: نأتيك فنذكر قتيلنا و الذي نحن فيه فتستهزئ بنا؟ فقال موسى: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ.
[٢/ ٢٣٧٥] و عن محمّد بن كعب القرظي، و محمّد بن قيس قالا: لمّا أتى أولياء القتيل و الّذين ادّعوا عليهم قتل صاحبهم موسى و قصّوا قصّتهم عليه، أوحى اللّه إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالوا:
و ما البقرة و القتيل؟ قال: أقول لكم: إنّ اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة، و تقولون: أ تتّخذنا هزوا!؟
قال أبو جعفر: فقال الّذين قيل لهم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً بعد أن علموا و استقرّ عندهم أنّ الّذي أمرهم به موسى عليه السّلام من ذلك عن أمر اللّه من ذبح بقرة، جدّ و حقّ: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ فسألوا موسى أن يسأل ربّه لهم ما كان اللّه قد كفاهم بقوله لهم: «اذبحوا بقرة» لأنّه- جلّ ثناؤه- إنّما أمرهم بذبح بقرة من البقر أيّ بقرة شاءوا ذبحها من غير أن يحصر لهم ذلك على نوع منها دون نوع أو صنف دون صنف، فقالوا بجفاء أخلاقهم و غلظ طبائعهم و سوء أفهامهم، و تكلّف ما قد وضع اللّه عنهم مئونته، تعنّتا منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كما:
[٢/ ٢٣٧٦] روي عن ابن عبّاس، قال: لمّا قال لهم موسى: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالوا له يتعنّتونه: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ فلمّا تكلّفوا جهلا منهم ما تكلّفوا من البحث عمّا كانوا قد كفوه من صفة البقرة التي أمروا بذبحها تعنّتا منهم بنبيّهم موسى- صلوات اللّه عليه- بعد الذي كانوا أظهروا له من سوء الظنّ به فيما أخبرهم عن اللّه- جلّ ثناؤه- بقولهم: أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً عاقبهم- عزّ و جلّ- بأن خصّ بذبح ما كان أمرهم بذبحه من البقر على نوع منها دون نوع، فقال لهم- جلّ ثناؤه- إذ سألوه فقالوا: ما هي صفتها و ما حليتها؟ حلّها[١] لنا لنعرفها! قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا
[١] حلّها لنا: أي صفها و صوّرها لنا، من الحلية، و هي الصفة و الصورة.