التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٧ الى ٧٣
عجوز عندها يتامى، و هي القيّمة عليهم، فلمّا علمت أنّهم لا يزكو لهم غيرها أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى، فأخبروه أنّهم لم يجدوا هذا النعت إلّا عند فلانة، و أنّها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: إنّ اللّه قد كان خفّف عليكم، فشدّدتم على أنفسكم، فاعطوها رضاها و حكمها! ففعلوا و اشتروها، فذبحوها. فأمرهم موسى أن يأخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل، ففعلوا، فرجع إليه روحه، فسمّى لهم قاتله، ثمّ عاد ميتا كما كان. فأخذوا قاتله و هو الّذي كان أتى موسى فشكى إليه، فقتله اللّه على أسوإ عمله.
[٢/ ٢٣٧١] و روى أسباط، عن السدّي قال: كان رجل من بني إسرائيل مكثرا من المال، و كانت له ابنة و كان له ابن أخ محتاج. فخطب إليه ابن أخيه ابنته فأبى أن يزوّجه إيّاها، فغضب الفتى و قال:
و اللّه لأقتلنّ عمّي و لآخذنّ ماله و لأنكحنّ ابنته و لآكلنّ ديته! فأتاه الفتى و قد قدم تجّار في بعض أسباط بني إسرائيل، فقال: يا عمّ انطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم لعلّي أصيب منها، فإنّهم إذا رأوك معي أعطوني. فخرج العمّ مع الفتى ليلا، فلمّا بلغ الشيخ ذلك السبط قتله الفتى ثمّ رجع إلى أهله. فلمّا أصبح جاء كأنّه يطلب عمّه، كأنّه لا يدري أين هو فلم يجده، فانطلق نحوه فإذا هو بذلك السبط مجتمعين عليه، فأخذهم و قال: قتلتم عمّي فأدّوا إليّ ديته! و جعل يبكي و يحثو التراب على رأسه و ينادي وا عمّاه! فرفعهم إلى موسى، فقضى عليهم بالدية، فقالوا له: يا رسول اللّه: ادع لنا حتّى يتبيّن له من صاحبه فيؤخذ صاحب الجريمة، فو اللّه إنّ ديته علينا لهيّنة، و لكنّا نستحيي أن نعير به.
فذلك حين يقول اللّه- جلّ ثناؤه-: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فقال لهم موسى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالوا: نسألك عن القتيل و عمّن قتله و تقول اذبحوا بقرة، أ تهزأ بنا؟ قال موسى: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ.
[٢/ ٢٣٧٢] و قال: قال ابن عبّاس: فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، و لكنّهم شدّدوا و تعنّتوا موسى، فشدّد اللّه عليهم؛ فقالوا: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ و الفارض: الهرمة التي لا تلد، و البكر: التي لم تلد إلّا ولدا واحدا، و العوان:
النصف التي بين ذلك، التي قد ولدت و ولد ولدها- فافعلوا ما تؤمرون. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قال: تعجب الناظرين: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ