التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - سورة البقرة(٢) آية ٨٧
و أشنع من ذلك تعليلهم لتصرّفاتهم تلك الشانئة، بأنّها من أثر صمود قلوبهم فلا ينفذ فيها عظة و لا ينفعها تذكار، و هم مجبولون على ذلك و بذلك حاولوا سلب المسئوليّة عن أنفسهم بأعذار هي أشنع من الفعال.
وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ مغلّفة مغلّقة لا تنفذ فيها دعوة و لا تنفعها نصيحة، و لكنّهم كذبوا في وقاحة و لهجوا في شراسة بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ أبعدهم اللّه بسبب لجاجهم و عنادهم مع الحقّ الصريح، فهم أغلقوا على أنفسهم أبواب الفهم و إدراك الحقيقة الناصعة و من ثمّ- فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ أي قليل منهم يؤمنون ممّن راجعوا أنفسهم و فتحوا مغاليق قلوبهم، الأمر الذي قد يتّفق لقليل منهم.
و إليك أهمّ ما روي بهذا الشأن:
[٢/ ٢٥٧٨] أخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس في قوله: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ قال: يعني التوراة جملة واحدة مفصّلة محكمة وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ يعني:
رسولا يدعى إشموئيل، و رسولا يدعى منشائيل، و رسولا يدعى شعيا، و رسولا يدعى حزقيل، و رسولا يدعى أرميا بن حلقيا و هو الخضر، و رسولا يدعى داود بن إيشا و هو أبو سليمان، و رسولا يدعى المسيح عيسى بن مريم، فهؤلاء الرسل ابتعثهم اللّه و انتخبهم للأمّة بعد موسى بن عمران، و أخذ عليهم ميثاقا غليظا أن يؤدّوا إلى أممهم صفة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صفة أمّته[١].
[٢/ ٢٥٧٩] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ: يقول:
و أعطينا عيسى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها من خلق الطير و إبراء الأكمه و الأبرص و إحياء الموتى بإذن اللّه[٢].
[٢/ ٢٥٨٠] و أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: هي الآيات التي وضعت على يده من إحياء الموتى، و خلقه من الطين كهيئة الطير، و إبراء الأسقام، و الخبر بكثير من الغيوب، و ما ردّ عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث اللّه إليه[٣].
[١] ابن عساكر ٨: ٣٣، فصل ٥٨٩( أرميا بن حلقيا)؛ الدرّ ١: ٢١٢- ٢١٣.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٢١.
[٣] الدرّ ١: ٢١٣؛ الطبري ١: ٥٦٨/ ١٢٢٤؛ ابن أبي حاتم ١: ١٦٨/ ٨٨١.