التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - تحقيق لطيف
تحقيق لطيف
و لأهل التحقيق هنا بيان لطيف:
قال الإمام أبو عبد الرحمن السّلميّ: أوّل قدم في العبوديّة التوبة و هو: إتلاف النفس و قتلها بترك الشهوات و قطعها عن المراد .. و قال الواسطي: كانت توبة بني إسرائيل إفناء أنفسهم، و لهذه الأمّة أشدّ، و هو إفناء أنفسهم مع مراداتها، و إبقاء رسوم الهياكل. و قال فارس: التوبة محو البشريّة و ثبات الإلهيّة[١].
و قال الإمام القشيري: و قتل النفس في الحقيقة التبرّي عن حولها و قوّتها أو شهود شيء منها، و ردّ دعواها إليها، و تشويش تدبيرها عليها، و تسليم الأمور إلى الحقّ- سبحانه- بجملتها، و انسلاخها من اختيارها و إرادتها، و انمحاء آثار البشريّة عنها. فأمّا بقاء الرسوم و الهياكل فلا خطر له و لا عبرة به[٢].
قال القرطبي: قال أرباب الخواطر: ذلّلوها بالطاعات و كفّوها عن الشهوات[٣].
و ذكر أبو حيّان الأندلسي: أنّ بعضهم قال: معنى قوله تعالى: فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ: ذلّلوا أهواءكم.
قال أبو حيّان: و جاء التقتيل بمعنى التذليل، و منه قول امرؤ القيس:
|
و ما ذرفت عيناك إلّا لتضربي |
بسهميك في أعشار قلب مقتّل |
|
قال: فسّروه بالمذلّل[٤].
قال الزوزني: المقتّل: المذلّل غاية التذليل. و القتل في الكلام التذليل، و منه قولهم: «قتلت الشراب» إذا قلّلت غرب سورته بالمزاج. و منه قول الأخطل:
|
فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها |
و حبّ بها مقتولة حين تقتل |
|
و قال حسّان:
|
إنّ الّتي ناولتني فرددتها |
قتلت قتلت، فهاتها لم تقتل[٥] |
|
[١] تفسير السلمي ١: ٥٩- ٦٠.
[٢] تفسير القشيري ١: ٩٢ تحقيق إبراهيم بسيوني( ط ٣).
[٣] القرطبي ١: ٤٠١.
[٤] البحر المحيط ١: ٢٠٤ و ٢٠٧.
[٥] شرح المعلّقات للزوزني: ١٦. غرب الشيء: حدّته.