التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٧ الى ٧٣
قال أبو عبد اللّه القرطبي: استدلّ الإمام مالك- في رواية ابن وهب و ابن القاسم- على صحّة القول بالقسامة بقول المقتول- عند موته-: دمي عند فلان، أو فلان قتلني. و منعه الإمام الشافعي و جمهور العلماء. قالوا: لأنّ قول المقتول: دمي عند فلان أو فلان قتلني، خبر يحتمل الصدق و الكذب. و لا خلاف أنّ دم المدّعى عليه معصوم ممنوع إباحته إلّا بيقين، و لا يقين مع الاحتمال؛ فبطل اعتبار قول المقتول: دمي عند فلان.
و أمّا قتيل بني إسرائيل فكانت معجزة و أخبر تعالى أنّه يحييه، و ذلك يتضمّن الإخبار بقاتله خبرا جزما لا يدخله احتمال؛ فافترقا.
قال ابن العربي: المعجزة كانت في إحيائه، فلمّا صار حيّا كان كلامه كسائر كلام الناس كلّهم في القبول و الردّ، قال: و هذا فنّ دقيق من العلم لم يتفطّن له إلّا مالك، و ليس في القرآن أنّه إذا أخبر وجب صدقه، فلعلّه أمرهم بالقسامة معه[١].
قال القرطبي: و استبعد ذلك البخاريّ و الشافعيّ و جماعة من العلماء فقالوا: كيف يقبل قوله في الدم و هو لا يقبل قوله في درهم؟![٢].
و هكذا ذكر الشيخ في الخلاف أنّه لا يقبل قوله. قال:
[٢/ ٢٣٦٨] لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر. و هذا مدّع[٣].
*** و بعد فإليك ما ذكره أرباب التفسير بالمأثور:
قال أبو جعفر الطبري: و هذه الآية ممّا وبّخ اللّه بها المخاطبين من بني إسرائيل في نقض أوائلهم الميثاق الّذي أخذه اللّه عليهم بالطاعة لأنبيائه، فقال لهم: و اذكروا أيضا من نكثكم ميثاقي، إذ قال موسى لقومه، و قومه بنو إسرائيل، إذ ادّارءوا في القتيل الذي قتل فيهم، إليه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً و الهزؤ: اللعب و السخريّة، كما قال الراجز:
[١] أحكام القرآن لابن العربيّ ١: ٢٤- ٢٥.
[٢] القرطبي ١: ٤٥٧.
[٣] راجع: كتاب الخلاف لأبي جعفر الطوسي ٥: ٣١١.