التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٤ - حادث تحويل القبلة إلى البيت العتيق
تعود إلى جواز الصلاة إلى أيّ الجهات، كما في الصلاة على الراحلة، يتّجه المصلّي حيثما توجّهت به راحلته، و كذا الصلاة في السفينة و نحوها من مراكب السفر .. و هكذا الصلاة مندوبة إذا صلّاها ماشيا، أو إذا اشتبه القبلة في ظلام الليل، صلّى إلى أيّ الجهات الأربع، كلّ ذلك وردت الرخصة به في الشريعة الغرّاء[١]. و الاستناد في الجميع هي هذه الآية الكريمة.
إذن فالآية ذات أبعاد و جوانب، جاءت لتحلّ مشكلة تحويل القبلة، من جانب و لتجيب على مسائل أخرى- تمسّ أمر الاستقبال في حالات و ظروف خاصّة- من جوانب أخرى.
و ليس هذا من استعمال اللفظ في أكثر من معنى، و إنّما هو أخذ بمفهوم عامّ شامل.
و بعبارة أخرى: طبّقت الآية على مورد النزول بمفهومها العامّ، و الذي هو صالح للانطباق على موارد أخرى تناسبها، كما لا يخفى على المتدبّر.
حادث تحويل القبلة إلى البيت العتيق
صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مدّة بقائه بمكّة و بعد الهجرة لمدة بضعة عشر شهرا، متوجّها إلى بيت المقدس، حتّى جاءه الأمر بالتحوّل نحو البيت العتيق.
قال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد: أنّ ذلك كان في النصف من رجب سنة اثنتين من الهجرة.[٢]
[٢/ ٣٠٣٢] و روى عن معاوية بن عمّار أنّه سأل الإمام الصادق عليه السّلام عن ذلك، قال: متى صرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الكعبة؟ قال: «بعد رجوعه من بدر.[٣]
كان يصلّي في المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا، ثمّ تحول إلى الكعبة».[٤]
[٢/ ٣٠٣٣] و عن أبي بصير عن أحدهما (الباقر و الصادق عليهما السّلام) في حديث قال: قلت له: إنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يصلّي إلى بيت المقدس؟ قال: «نعم، أ لا ترى أنّ اللّه تعالى يقول: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ...[٥]. ثمّ قال: إنّ بني عبد الأشهل أتوهم
[١] و سنذكرها.
[٢] الوسائل ٤: ٣٠٢/ ١٦ عن كتاب مسارّ الشيعة للمفيد: ٣٥.
[٣] المصدر: ٢٩٧/ ١ باب ٢.
[٤] المصدر: ٢٩٨/ ٣.
[٥] البقرة ٢: ١٤٣.