التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٠ - أين وجه الله؟
أحد، و أرشدوا إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام فكان ممّا سألوه أن قالوا: أخبرنا عن وجه الربّ- تبارك و تعالى-؟
فأوعز الإمام إلى ابن عبّاس أن يأتيه بنار و حطب، فأضرمها، فلمّا اشتعلت، قال لهم الإمام:
«أين وجه هذه النار؟ قالوا: هي وجه من جميع حدودها!- و في حديث آخر: لا نقف لها على وجه- فقال عليه السّلام: هذه النار مدبّرة مصنوعة، لا يعرف لها وجه بالذات و لا شكّ أنّ خالقها لا يشبهها و أنّ هذا مثل. وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إذ لا يخفى على ربّنا خافية أي الجميع حضور لديه على سواء»[١].
*** [٢/ ٣٠٨٨] و عن ابن عبّاس قال: الوجه عبارة عنه تعالى كما قال: وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ[٢] أي تبقى ذاته المقدّسة.
[٢/ ٣٠٨٩] و عن مجاهد قال: وجه اللّه، قبلة اللّه[٣]. و هكذا قال قتادة و مقاتل بن حيّان[٤].
[٢/ ٣٠٩٠] و قال الحسن: فثمّ وجه اللّه أي جهة القبلة و هي الكعبة، أي جهة قبلته.[٥]
[٢/ ٣٠٩١] و قال الرمّاني و الجبّائي: فثمّ رضوان اللّه.[٦]
[٢/ ٣٠٩٢] و عن الكلبي و القتيبي: الوجه صلة. و المراد: فثمّ اللّه. و هو كقوله تعالى: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[٧]. و كقوله تعالى: يُرِيدُونَ وَجْهَهُ[٨] أى يريدونه بالدعاء. و كقوله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[٩] أي ذاته المقدّسة.[١٠]
[١] التوحيد: ١٨٢/ ١٦، باب ٢٨؛ الخصال: ٥٩٧؛ البحار ٣: ٣٢٨- ٣٢٩ و ١٠: ٣.
[٢] القرطبي ٢: ٨٣- ٨٤.
[٣] الطبري ١: ٧٠٥/ ١٥٣٣.
[٤] الثعلبي ١: ٢٦٣؛ البغوي ١: ١٥٨؛ مجمع البيان ١: ٣٥٩.
[٥] التبيان ١: ٤٢٤؛ أبو الفتوح ٢: ١٢٧.
[٦] التبيان ١: ٤٢٥؛ مجمع البيان ١: ٣٥٩.
[٧] الحديد ٥٧: ٤.
[٨] الكهف ١٨: ٢٨.
[٩] القصص ٢٨: ٨٨.
[١٠] الثعلبي ١: ٢٦٣؛ البغوي ١: ١٥٨؛ القرطبي ٢: ٨٤؛ أبو الفتوح ٢: ١٢٧؛ مجمع البيان ١: ٣٥٩.