التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١١ - سورة البقرة(٢) آية ٩٨
قال: فما يمنعكم أن تصدّقوه؟ قالوا: إنّه عدوّنا فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ فعندها باءوا بغضب على غضب.[١]
قلت: لا يخفى مواضع الوهن في هذا الحديث و أمثاله ممّا سنذكر و لعلّ واضعه قد خلط الحابل بالنابل، فتنبّه.
[٢/ ٢٧٧٠] و كذا أخرج الطيالسي و الفريابي و أحمد و عبد بن حميد و ابن أبي حاتم و الطبراني و أبو نعيم و البيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عبّاس قال: حضرت عصابة من اليهود نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا: يا أبا القاسم حدّثنا عن خلال نسألك عنهنّ لا يعلمهنّ إلّا نبيّ! قال: سلوني عمّا شئتم، و لكن اجعلوا لي ذمّة اللّه و ما أخذ يعقوب على بنيه: لئن أنا حدّثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني؟ قالوا: فذلك لك. قالوا: أربع خلال نسألك عنها: أخبرنا أيّ طعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التوراة؟ و أخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة و كيف الأنثى منه و الذكر؟ و أخبرنا كيف هذا النبيّ الأمّي في النوم، و من وليّه من الملائكة؟ فأخذ عليهم عهد اللّه لئن أخبرتكم لتتابعني، فأعطوه ما شاء من عهد و ميثاق! قال: فأنشدكم بالذي أنزل التوراة هل تعلمون أنّ إسرائيل مرض مرضا طال سقمه، فنذر نذرا لئن عافاه اللّه من سقمه ليحرمنّ أحبّ الشراب إليه و أحبّ الطعام إليه، و كان أحبّ الطعام إليه لحمان الإبل، و أحبّ الشراب إليه ألبانها؟ فقالوا: اللهمّ نعم. فقال: اللهمّ اشهد. قال: أنشدكم بالذي لا إله إلّا هو، هل تعلمون أنّ ماء الرجل أبيض غليظ و أنّ ماء المرأة أصفر رقيق، فأيّهما علا كان له الولد و الشبه بإذن اللّه؛ إن علا ماء الرجل كان ذكرا بإذن اللّه و إن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن اللّه؟ قالوا: اللّهم نعم. قال: اللهمّ اشهد قال: فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ النبيّ الأمّي هذا تنام عيناه و لا ينام قلبه؟ قالوا: نعم. قال: اللهمّ اشهد عليهم. قالوا: أنت الآن فحدّثنا من وليّك من الملائكة فعندها نتابعك أو نفارقك؟ قال: وليّي جبريل، و لم يبعث اللّه نبيّا قط إلّا و هو وليّه. قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليّك سواه من الملائكة لاتّبعناك و صدّقناك. قال: فما يمنعكم أن
[١] الطبري ١: ٦٠٦- ٦٠٧/ ١٣٣٠.