التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٨ الى ٥٩
و فيه لغة ثالثة: إلياء.
قال الفرزدق:
|
و بيتان بيت اللّه نحن ولاتها |
و قصر بأعلى إيليا مشرّف |
|
قيل: إنّما سمّيت إيلياء باسم بانيها و هو إيلياء بن أرم بن سام بن نوح[١].
و من ثمّ صرّح آخرون بأنّها القدس الشريف[٢]. غير أنّها ليست بتلك المثابة التي جاء وصفها في التوراة: (تفيض لبنا و عسلا) و في القرآن: فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً.
و قيل: هي البلقاء، كورة من أعمال دمشق بين الشام و وادى القرى، قصبتها عمّان و فيها قرى كثيرة و مزارع واسعة، و بجودة حنطتها يضرب المثل .. قال ياقوت: و من البلقاء: قرية الجبّارين التي أراد اللّه تعالى بقوله: إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ[٣].
و البلقاء- اليوم- محافظة في المملكة الأردنيّة الهاشميّة، قاعدتها مدينة السّلط، مشهورة بالبساتين و الكروم و الحبوب يضرب المثل بجودة حنطتها.
و قيل: هي الرملة و الأردن و فلسطين و تدمر، أي جميعا. يعني: الهلال الخصيب، و هو حدس لا بأس به.
*** و بعد فإليك الآن سياق الآية تطابقا مع الوصف المتقدّم:
وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ حبرون المفاضة بالخير و البركات فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ أي اقتحموا المدينة بقوّة الملك الجبّار و لا تخافوا الجبّارين سُجَّداً أي حال كونكم خاضعين للّه و شاكرين لأنعمه التي حباكم بها، و أظفركم على أعدائكم.
وَ قُولُوا حِطَّةٌ أي استغفروا لذنوبكم و عمّا جرحتم من تمرّد و عصيان. نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ما فرط منكم من آثام. وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ حيث الشكر يوجب ازدياد النعم.
و الأمر بالسجود و الاستغفار هنا يعني الابتهاج بنعم اللّه و فيض آلائه، فلا يرو عنهم سوى
[١] معجم البلدان ١: ٢٩٣.
[٢] رواه الثعلبي( ١: ٢٠١) عن مجاهد.
[٣] معجم البلدان ١: ٤٨٩.