التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - سورة البقرة(٢) آية ٤٩
[٢/ ١٧٨٩] و أخرج ابن جرير عن السدّي، قال: كان من شأن فرعون أنّه رأى في منامه أنّ نارا أقبلت من بيت المقدس حتّى اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القبط و تركت بني إسرائيل و أخربت بيوت مصر، فدعا السحرة و الكهنة[١] و العافة[٢] و القافة[٣] و الحازة[٤]، فسألهم عن رؤياه، فقالوا له: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه- يعنون بيت المقدس- رجل يكون على وجهه هلاك مصر. فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلّا ذبحوه، و لا تولد لهم جارية إلّا تركت.
و قال للقبط: انظروا مملوكيكم الّذين يعملون خارجا فأدخلوهم، و اجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة! فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم، و أدخلوا غلمانهم؛ فذلك حين يقول اللّه تبارك و تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ يقول: تجبّر في الأرض، وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً، يعني بني إسرائيل، حين جعلهم في الأعمال القذرة يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ[٥]. فجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلّا ذبح فلا يكبر الصغير. و قذف اللّه في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم. فدخل رءوس القبط على فرعون، فكلّموه فقالوا: إنّ هؤلاء قد وقع فيهم الموت، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا بذبح أبنائهم فلا تبلغ الصغار و تفنى الكبار، فلو أنّك كنت تبقي من أولادهم! فأمر أن يذبحوا سنة و يتركوا سنة. فلمّا كان في السنة التي لا يذبحون فيها ولد هارون، فترك؛ فلمّا كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى[٦].
[٢/ ١٧٩٠] و أخرج عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: تذاكر فرعون و جلساؤه ما كان اللّه وعد إبراهيم خليله أن يجعل في ذرّيته أنبياء و ملوكا[٧] و ائتمروا، و أجمعوا أمرهم على أن يبعث
[١] الكهنة: جمع كاهن، و هو الّذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان.
[٢] العافة: جمع عائف، و هو الذي يتعاطى العيافة، و هو نوع من كهانة الجاهلية تتمثّل بزجر الطير و التفاؤل بأسمائها و أصواتها.
[٣] القافة: جمع قائف، و هو الّذي يتبع الآثار و يعرفها و يعرف شبه الرجل بأخيه و أبيه، و ليست من السحر و الكهانة.
[٤] الحازة: جمع حاز، و الحازي هو الذي ينظر في النجوم و أحكامها بظنّه و تقديره.
[٥] القصص ٢٨: ٤.
[٦] الطبري ١: ٣٨٩/ ٧٥١؛ ابن أبي حاتم ١: ١٠٦/ ٥٠٦.
[٧] حديث غريب! كيف عرف فرعون و ذووه بشأن وعد اللّه لإبراهيم خليله و الأنبياء من ذرّيّته؟!